شرح
ب - وأما الكلام في ضمانه لما صرفه في السفر ، فإنه لو فرضنا أن العامل كان قد سافر للتجارة وصرف في سفره مقداراً من المال ، فذكر فيه الماتن ( قدس سره ) وجهين : الأوّل : أن يكون ما صرفه على المالك لأن المالك سلّطه على الانفاق مجاناً ، الثاني أن يكون ما صرفه على العامل نفسه ، لتبين عدم استحقاقه للنفقة فيكون ضامناً له .
واختار ( قدس سره ) الثاني وهو عدم استحقاقه للنفقة ، فيكون ضامناً لها باعتبار تبين أن المعاملة فاسدة ، وكون ما صرفه على المالك مبنياً على صحة المضاربة ، والمفروض فسادها ، فلا موجب لكون ما صرفه على المالك فتكون على نفسه للتبين المذكور ، فيكون ضامناً لما صرفه في سفره .
ولكن الإشكال فيما اختاره الماتن ( قدس سره ) لعله ظاهر ، لأنه إذا لم يكن الإذن مقيداً بصحة المضاربة كما هو الفرض الأوّل ، فالمالك هو الذي قد أذن له في الاتجار بالمال والمسافرة به والصرف من مال المالك في السفر ، والمضاربة وإن كانت فاسدة إلاّ أن الإذن ليس بفاسد ولا معنى لفساده ، فالصرف كان بإذن المالك ولم يكن إذن المالك مقيداً بصحة المضاربة ، فمقتضى القاعدة أن لا يكون ضمان على العامل ، حيث إن الضمان إنما يكون بالتفريط والتعدي والمفروض عدمهما ، فلا وجه لقول الماتن ( قدس سره ) بضمانه لها .
نعم ، لو فرض أن إذن المالك كان مقيداً بصحة المضاربة الذي هو الفرض الثاني ، وبعد ذلك رأى الربح فأجاز المعاملات الواقعة على ماله ، فتصح المعاملات كما هو الحال في كل معاملة فضولية ، فلا يستحق العامل شيئاً من الربح كما لا يستحق اُجرة المثل ، وإن حكم الماتن ( قدس سره ) باستحقاقه لاُجرة المثل هنا أيضاً إلاّ أنّه لا وجه له لعدم كون التجارة بأمر المالك ( 1 ) ، كما
هامش
حصته من الربح على تقدير صحة المضاربة فلا يستحق اُجرة المثل بمقدار الزائد ، كما لو كانت اُجرة المثل ألفاً وحصته من الربح على تقدير صحة المضاربة ثمانمائة ، فلا يستحق من اُجرة المثل إلاّ بمقدار ثمانمائة ، لأنه بالنسبة إلى الزائد عنها هو قد ألغى احترام ماله ورضي بالحصة من الربح حين الإقدام على هذه المعاملة ، فلا يبقى له احترام فلا ضمان للزائد .
( 1 ) حكم الماتن ( قدس سره ) هنا باستحقاق العامل لاُجرة المثل أيضاً مبتن على مسلكه الذي قد أشرنا إليه