شرح
لا يستحق العامل ما صرفه في السفر على المالك بعد ما لم يكن ذلك بإذنه ، وإن أجاز المالك المعاملات فيما بعد ، فإن إجازة المعاملات إنما هي إجازة للمعاملات لا لما صرفه في سفره ، فيكون العامل ضامناً لما صرفه في سفره .
ج - وأما الكلام في ضمانه لما نقص أو تلف من مال المضاربة ، فإنه لو فرضنا حدوث نقص أو تلف على أموال هذه المضاربة الفاسدة ، فهل يكون هناك ضمان على العامل أو لا ؟
ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لا ضمان على العامل باعتبار أنه كان مأذوناً من المالك ، فليس عليه خسارة بالنسبة إلى النقص أو التلف .
ولكن ذلك إنّما هو فيما إذا كان الإذن في الاتجار بالمال مطلقاً من المالك وغير مقيد بصحة المضاربة ، فلا ضمان على العامل ، لأن ذلك كان بإذن المالك وإن كان عقد المضاربة فاسداً ، وأما لو كان الإذن مقيداً بصحة المضاربة وأجاز المالك المعاملات بعد وقوعها ، فأجازته إنما هي للمعاملات ، لا لماخسر ونقص من المال أو تلف ، وبما أن يده على المال لم تكن يد أمانة فتصرفه موجب للضمان جزماً ، لأن يده يد خيانة ، والإجازة إنما هي للمعاملات لا لما نقص أو تلف من المال .
فالأحكام الثلاثة التي رتبها الماتن ( قدس سره ) على جهلهما من 1 - استحقاق اُجرة المثل ، 2 - وضمانه لما صرفه في سفره . 3 - وعدم ضمانه لما تلف أو نقص من أموال المضاربة ، ظاهر عبارته أنها ترجع إلى ما إذا فرض عدم تقييد الإذن بالاتجار بالمال بصحة المضاربة أو أجازته للمعاملات
هامش
قريباً من أن مجرد احترام عمل المسلم يقتضي ثبوت اُجرة المثل له ، وتقدم من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ومنّا مراراً أن ذلك بمفرده لا ينفع في ثبوت اُجرة المثل ما لم يكن بأمر الآمر وهو المالك في المقام ، وليس العمل منه هنا بأمر المالك ، فلا وجه لاستحقاقه اُجرة المثل ، إذ إن سيرة العقلاء على ضمان اُجرة المثل إنّما هي فيما إذا أتى بالعمل بأمر المالك ، وأما لو أتى به لا بأمر المالك فلا سيرة على ضمان اُجرة المثل وإن كان العمل عمل مسلم ، إذ إن احترامه معناه عدم جواز جبره على العمل ، وهنا لم يجبر على العمل ، ولا سيرة على ضمان اُجرة المثل له .