تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
وأما إذا كانا عالمين بالفساد أو كان العامل عالماً دون المالك ، فلا يستحق العامل اُجرة المثل ( 1 ) . وهو صحيح ، أما أن العامل يستحق اُجرة المثل مع فرض جهلهما بالفساد ، أو جهل العامل وإن كان المالك عالماً بالفساد ، فلأن العامل لم يقدم على هذا العمل مجاناً وتبرعاً ، وعمل المسلم محترم وواقع بأمر المالك أيضاً ، فيكون المالك ضامناً لهذا العمل وعليه أن يدفع إليه اُجرة المثل ، فإن بناء العقلاء - على ما تقدم مراراً - في باب الضمانات قائم على أن استيفاء عمل الغير الذي له اُجرة بأمر من المستوفي لا على نحو المجان يوجب أن يستحق العامل الاُجرة على المستوفي وعلى الآمر الذي لم يكن أمره مجاناً ، وهذه السيرة ممضاة وغير مردوع عنها ، وعليه فلابُدّ للمالك من أن يعطي اُجرة المثل للعامل ، فما ذكره ( قدس سره ) من ضمان المالك لاُجرة المثل صحيح . ولكن هنا فرض آخر ، وهو ما لو كان إذنه بالاتجار بالمال مقيداً بصحة المضاربة ولا إذن منه مع عدم صحتها ، ولكن حينما علم المالك بفساد المضاربة وربح التجارات أجاز هذه التجارات ، فلا إشكال تصح هذه المعاملات التجارية ويكون جمع الربح للمالك ، وليس للعامل شيء لا من الربح ولا من اُجرة المثل ، وإن حكم الماتن ( قدس سره ) بضمان اُجرة المثل له هنا ( 2 ) أيضاً . أما
هامش
( 1 ) هذا القسم من التفصيل يأتي بيان الوجه الذي من أجله يقول الماتن ( قدس سره ) بعدم استحقاق العامل اُجرة المثل ، والجواب عنه بعد ثلاث صفحات تقريباً ، عند قول السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : « وأما لو انعكس الأمر ، أي إذا كان المالك جاهلاً بالفساد والعامل عالماً به ، أو كانا كلاهما عالمين بالفساد ، فذكر الماتن ( قدس سره ) . . . الخ » .
( 2 ) حكم الماتن ( قدس سره ) بثبوت اُجرة المثل هنا أيضاً إنما هو على مبناه ، ومبنى الماتن الذي تقدم مراراً ، - منها : في الواضح في المسالة 13 ] 3404 [ وفي موسوعة الإمام الخوئي 31 : 50 ، ومن قول السيّد الاُستاذ ( قدس سره ) في هذا المورد « تقدم غير مرة » يعلم أنه تقدم ذلك من الماتن مراراً - أن استحقاق اُجرة المثل للعامل إنما هو من جهة احترام عمل المسلم ، وهو يقتضي عنده بمفرده الضمان ، وعدم الضمان مناف للاحترام . لكن تقدم من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) مراراً أن هذا المبنى