مقدار رأس المال نقداً فلا يجب ، وبين عدمه فيجب ، لأن اللازم تسليم مقدار رأس المال كما كان ، عملاً بقوله ( عليه السلام ) : « على اليد » ( 1 ) .
والأقوى عدم الوجوب مطلقاً ( 2 ) وإن كان استقرار ملكيّة العامل للربح موقوفاً على الإنضاض ، ولعله يحصل الخسارة بالبيع ، إذ لا منافاة . فنقول : لا يجب عليه الإنضاض بعد الفسخ ، لعدم الدليل عليه . لكن لو حصلت الخسارة بعده قبل القسمة أو بعدها ، يجب جبرها ( 3 ) بالربح ، حتى أنه لو أخذه يسترد منه .
شرح
مال الغير إلى مالكه ثمناً أو عروضاً ، ودليل على اليد لا يقتضي لزوم البيع على العامل ورد الثمن إليه ، لأن المعاملات الواقعة على مال المالك الذي هو النقد وتبديله إلى عروض كان بأذن المالك ، فماله الموجود عند العامل إنما هو العروض لا النقود ، والواجب على العامل هو ردّ ما عنده من مال المالك إليه ، وأما تبديله إلى نقد وردّ النقد إلى المالك فلا موجب له ولا دليل يقتضيه ، لانفساخ عقد المضاربة أو فسخه من قبل أحدهما ، فالزام العامل بعد الفسخ بالبيع يحتاج إلى دليل ولا دليل عليه .
( 1 ) تقدم أن الدليل قاصر السند ، على أنه لا دلالة له على وجوب البيع في المقام ، لان الواجب رد مال الغير نقداً كان أو عروضاً .
وبعبارة اُخرى : كانت المعاملات الواقعة بإذن المالك ، فمال المالك الموجود عند العامل والذي يجب رده إلى مالكه هو العروض لا النقود .
( 2 ) كما تقدم توضيحه ودليله ، وقلنا إنه هو الصحيح .
ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لا منافاة بين توقف استقرار ملكية العامل للربح على الانضاض وجبر الخسارة إذا حصلت بعد ذلك بالربح السابق ، وبين عدم وجوب الانضاض على العامل في المقام بعد الفسخ ، فانا ذكرنا سابقاً أن مقتضى عقد المضاربة وصول رأس المال إلى المالك والاشتراك بالربح مع العامل ، فإذا فرض حصول خسارة قبل وصول رأس المال إلى المالك ، أو تلف ولو بعد تمام المضاربة وعملها ، يكون ذلك محسوباً عليهما معاً ، إلاّ أن هذا لا ينافي عدم الزام المالكِ العاملَ بالبيع ، فان الخسارة مجبورة ، بقي المال على حاله عروضاً أو نض .
( 3 ) تقدم في مسألة جبر الخسارة بالربح السابق ( 1 ) أن تدارك الخسارة أو التلف انما يكون
هامش
( 1 ) في المسألة 35 ] 3424 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 31 : 79 - 81 .