شرح
والأمر كما ذكره ( قدس سره ) ، إذ مع الاغماض عن المناقشة في سند هذه الرواية على ما تقدم مراراً من أنها نبوية أي مروية من غير طرقنا عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) ولا يمكن الاستدلال بها على شيء ، وإنما كان حكمنا بالضمان في موارد اليد من جهة سيرة العقلاء الممضاة شرعاً ، ولم يكن حكمنا بالضمان مستنداً لهذه الرواية الضعيفة . ومع الإغماض أيضاً عن عدم صدق الأخذ في المقام وانصرافه إلى الأخذ بالقهر والغلبة والقوة ( 2 ) ، إذ مع انصرافه عن ذلك كما هو الظاهر منه لا يكون الحديث شاملاً للمقام ، مع قطع النظر عن جميع ذلك ، فإن الذي يجب على الآخذ أن يرده هو ما أخذه من مال المالك على تقدير بقائه في ملكه ، وأما لو خرج عن ملك المالك بإذنه فكيف يجب عليه أداء ما أخذه ؟ ! حتى لو فرض أنه غاصب ، فضلاً عما لو كان الأخذ بإذنه ورضاه ، فلو فرضنا أن الغاصب غصب من مال المالك شيئاً كنقد مثلاً ، ثمّ أجاز له المالك الشراء به ، فاشترى به عروضاً بإجازة المالك وكان البيع صحيحاً ، فبعد ما أخذ الغاصب العروض فهل يجب عليه رد العروض إلى المالك ، أو يجب عليه ردّ ذلك الشيء المغصوب الذي هو النقد إلى المالك ، لا شك في أنه لا يجب عليه رد ذلك النقد الذي كان مغصوباً إلى المالك ، والذي يجب على الآخذ رده إلى المالك إنما هو العروض المشترى بالثمن بإذن المالك ، فالذي يجب على العامل رده في المقام إنما هو
هامش
( 1 ) ففي عوالي اللآلي ج 2 ص 344 ح 9 : « روى أنس بن مالك وأُبي بن كعب وأبو هريرة ، عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، أنه قال : أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تخن من خانك ، وكان عنده ( صلى الله عليه وآله ) ودائع بمكة ، فلما أراد أن يهاجر أودعها اُم أيمن ، وأمر علياً ( عليه السلام ) بردها ، وروى سمرة عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : « على اليد ما أخذت حتى تؤدي » مستدرك الوسائل ج 14 : 7 باب 1 من أبواب الوديعة ح 12 .
( 2 ) كون المنصرف من الأخذ هو الأخذ بالقوة والقهر والغلبة ليس عليه أي دليل ، وما ذكره السيّد الاُستاذ ( قدس سره ) في غير المقام من الدليل عليه تعرضنا له في محله ، وقلنا إنه غير تام ، فإنه استدل عليه السيّد الاُستاذ ( قدس سره ) بعدة آيات ظاهر الأخذ فيها ذلك ، فأدعى أن الأخذ هذا هو معناه ، وذكرنا في محله عدة آيات اُخرى وأكثر من الآيات التي ذكرها السيّد الاُستاذ ( قدس سره ) وكلها ظاهرة في كون الأخذ ليس هو الأخذ بالقوة والقهر والغلبة . ذكرنا ذلك في فصل في الضمان في الإجارة في الواضح 10 : هامش ص 84 - 85 فراجع .