شرح
لجميع المال فلا شك في شركة العامل في جميع المال ، واُخرى يفرض أن الربح ربح في بعض الأموال دون البعض الآخر ، كما إذا اشترى العامل بمال المضاربة غنماً وعبداً فازدادت بعد أسبوع مثلاً قيمة الأغنام والعبد باق على ما كان يسوى من القيمة التي اشتري بها ، ولم يكن فيه ربح لا حين المعاملة ولا بعدها ، فبأي قاعدة يكون العامل شريكاً حتّى في العبد ، فإن شركته إنما هي في الربح ، وليس في شراء العبد لا حدوثاً ولا بقاءً ربح أصلاً ، فلا ربح فيه حتّى يكون العامل شريكاً مع المالك فيه ، فكون العامل شريكاً حتى في المال غير الرابح ، ليس عليه دليل . على أنه مناف لإطلاق صحيحة محمّد بن قيس ، لأن فيها « يقوّم العبد فإن زادت قيمته ولو درهماً اُعتق وسعى » ، ومفهومه أنه إذا لم يزد لم ينعتق وإن ربح في المال الآخر ، فزيادة المال الآخر لا تسري إلى العبد ليكون العبد مشتركاً بين المالك والعامل ، لتنعتق حصة العامل ويسري العتق في حصة المالك ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قد يقال - كما قيل - : إن جواب الإمام ( عليه السلام ) في صحيحة ابن أبي عمير عن محمّد بن قيس ظاهر في شراء الأب بتمام مال المضاربة الذي قد فرض في الصحيحة أنّه ألف درهم ، فليس في الرواية نظر إلى وجود مال آخر للمضاربة فيه ربح للعامل ليتم الإطلاق ، بحوث في الفقه كتاب المضاربة : 414 .
وفيه : أن قول السائل هو : « في رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى أباه وهو لا يعلم » لا أنّه دفع ( إلى رجل ألف درهم مضاربة فاشترى به أباه وهو لا يعلم ) كما نقله صاحب القيل ، فليس في الصحيحة حتّى شك في أنّه اشترى أباه بتمام مال المضاربة الذي هو ألف درهم ، بل الذي فيها ليس إلاّ احتمال أنّه اشترى أباه بتمام مال المضاربة ، فإنه يمكن أن تكون قيمة الأب التي اشتراها به العامل مائة درهم ، ويمكن أن تكون قيمته مائي درهم ، ويمكن أن تكون ثلاثمائة درهم ، وهكذا إلى أن تصل إلى أنه يمكن أن تكون قيمته ألف درهم ، فشراؤه بالألف كلها ليس إلاّ احتمال من بين احتمالات عشرة بل أكثر ، فكيف يكون قوله ذلك ظاهراً في أنّه اشترى العامل أباه بتمام الألف درهم ؟ ! بل ليس ذلك أيضاً احتمالاً معتداً به ، إذ هو كبقية الاحتمالات احتمالات موهومة ، فليس في الرواية أي ظهور ، بل ولا اشعار بأنه اشتراها بتمام الألف .