تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المضاربة ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
] 3435 [ « مسألة 46 » : قد عرفت أن المضاربة من العقود الجائزة ، وأنه يجوز لكل منهما الفسخ ( 1 ) إذا لم يشترط لزومها في ضمن عقد لازم ، بل أو في ضمن عقدها
شرح
قد يفرض أن النقيصة كانت قبل شراء العبد أو مقارنة له ، والمفروض أن شراء العبد رابح ، إلاّ أن الربح لا يزيد على النقيصة ، فلا شك في عدم الانعتاق ، والصحيحة ( 1 ) منصرفة عن هذا جزماً ، لأنها إنما حكمت بانعتاق حصة العبد باعتبار أنه مالك وينعتق العبد على المالك ، وهنا لا يملك العامل أي ربح وإن كانت المعاملة رابحة ، لأن وجود الربح كالعدم ، لجبره للنقيصة السابقة أو المقارنة ، فلا ربح بعد ذلك ، لأن المفروض عدم زيادته على الخسران ، فبالنتيجة : ليس للعامل أي شيء ، لأنه لا ربح فلا يكون هذا مشمولاً للصحيحة جزماً ، لأنها إنما هي في فرض الربح الذي هو ليس كالعدم . وأما لو تحقق الخسران بعد ذلك فلا محالة يكون الربح السابق جابراً للخسران اللاحق كما تقدم ، فهل يحكم بالانجبار وأن العبد لم ينعتق فيرجع عبداً ويكون ملكاً للمالك ولا يستحق العامل شيئاً ، أو أن العامل - كما هو الصحيح - استحق من الربح شيئاً على القاعدة كما تقدم ، وبمقتضى الصحيحة ( 2 ) الدالة على أنه حينما يظهر الربح يستحق العامل مقداراً منه فينعتق العبد ويسري ، ويكون في حكم التلف ، يضمن العامل مقدار ما انعتق عليه للمالك تداركاً للخسران المتأخر ، نظير ما لو اتلف العامل حصته من الربح قبل الخسران . والحاصل : أن الخسران المتأخر لا يكشف عن عدم الملكية من الأوّل ، بل الملكية محققة ، غاية الأمر أنه لابدّ من جبر الخسارة ، فإن بقي من الربح السابق شيء فبه ، وإلاّ فببدله ، كما أن مقتضى اطلاق الصحيحة ذلك أيضاً ، فإنها دالة على أن العبد المشترى يقوّم فان كانت فيه زيادة ولو درهماً انعتق وسرى واستسعى في حصة المالك ، سواء كانت خسارة بعد ذلك أم لم تكن . ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أن عقد المضاربة عقد جائز متى ما شاء المالك أو العامل الفسخ كان ذلك له ، وقلنا سابقاً ( 3 ) إن الفسخ الذي لهما إنما بالنسبة إلى ما سيأتي من المضاربة لا بالنسبة إلى ما سبق منها ، فلو اتجر وربح بعد خمسة أيام من عقد المضاربة ليس للمالك ولا للعامل الفسخ
هامش
( 1 ) أي صحيحة محمّد بن قيس المتقدمة قبل صفحتين .
( 2 ) أي صحيحة محمّد بن قيس المتقدمة قبل صفحتين .
( 3 ) في الواضح في المسألة 2 ] 3391 [ ، وفي موسوعة الإمام الخوئي 31 : 26 .