شرح
بل يجب على العامل ضمان حصة المالك ولابدية أدائه له ، جمعاً بين صحيحة محمّد بن قيس الدالة على أن العبد يسعى في مال المالك ( 1 ) وبين ما دل على أن السعي إنّما هو في فرض إعسار المعتق لا في فرض يساره ( 2 ) ، فينتج أن العامل إذا كان موسراً يجب عليه أداء حصة المالك لأنه اتلف عليه ماله ، وإذا كان معسراً يجب على العبد السعي في اعطاء حصة المالك .
وهذا الذي ذكره لا يمكن المساعدة عليه ، لأن الذي ورد بهذا التفصيل بين يسار المعتق وإعساره ، إنّما هو في العتق الاختياري ( 3 ) ، لا فيما إذا كان العتق بغير اختياره ولو كانت مقدمته
هامش
( 1 ) وهي الصحيحة المذكورة في متن العروة والمذكورة في الوسائل ج 9 : 25 باب 8 من أبواب كتاب المضاربة ح 1 ، وملحقاته .
( 2 ) كصحيحة محمّد بن قيس الاُخرى ، عن أبي جعفر قال : « من كان شريكاً في عبد أو أمة قليل أو كثير ، فاعتق حصّته وله سعة ، فليشتره من صاحبه فيعتقه كلّه ، وإن لم يكن له سعة من مال انظر قيمته يوم أعتق ، ثمّ يسعى العبد في حساب ما بقي حتّى يعتق » الوسائل ج 23 : 36 باب 18 من أبواب كتاب العتق ح 3 .
( 3 ) تقدم أنّه لا فرق بين العتق الاختياري والانعتاق القهري بمقتضى التعليل في الروايات وعدم الخصوصية لاعتق ، وبشهادة نفس صحيحة ابن أبي عمير عن محمّد بن قيس الواردة في الانعتاق القهري لا في العتق الاختياري ، وعدم الخصوصية في ذلك عرفاً لجهل العامل بأن المشترى هو أبوه ، على أنّه كان ذلك في كلام السائل لا في جواب الإمام ( عليه السلام ) . وبلا كلام الفرق بين ما إذا كان ذلك في كلام السائل ، وبين ما لو أخذ قيداً في كلام الإمام ( عليه السلام ) فرق ما بين السماء والأرض .
ثمّ إن ذلك لا يؤثر على كون المالك رابحاً في هذه المعاملة ، لأن العبد إما أن يسعى ويعطيه أصل مال المضاربة والربح ، أو لم يسع عصياناً أو عجزاً فيبقى على ما هو عليه من العبودية للمالك ، والذي يتحرر منه ليس إلاّ حصة العامل فيتمكن المالك من أن يبيعه ، والمقصود أن المعاملة بالنسبة إلى المالك رابحة ، ولا تتأثر في كون السعي بعد إعسار العامل أو حتّى مع عدم اعساره .