وأولى بالصحّة إذا اشترط عليه أداء مقدار مخصوص من ماله على تقدير التلف أو التعيّب ( 1 ) لا بعنوان الضمان .
والظاهر عدم الفرق في عدم الضمان مع عدم الأمرين بين أن يكون التلف في أثناء المدّة أو بعدها ( 2 ) إذا لم يحصل منه منع للمؤجر عن عين ماله إذا طلبها ، بل خلّى بينه وبينها ولم يتصرّف بعد ذلك فيها . ثمّ هذا إذا كانت الإجارة صحيحة .
شرح
اشتغال ذمّة المستأجر بقيمة العين التالفة كلاً أو بعضاً .
( 1 ) وأما لو كان المراد من الشرط هو من قبيل شرط الفعل - لا شرط النتيجة - الذي هو أن يشترط المؤجر على المستأجر أن يدفع من ماله إزاء التلف الحاصل على العين جزءاً أو وصفاً ، ولو كان التلف لا بتعد أو تفريط منه ، من دون أن تشتغل ذمّة المشروط عليه بشيء بنحو لو مات قبل الدفع لم يكن عليه شيء ، ولا يخرج ذلك من تركته ، فهذا الشرط لا مانع منه ، لأنه عمل سائغ في نفسه ، وله أن يأتي به تبرعاً ، فلا مانع من اشتراطه على المستأجر ، ولا ينبغي الشك فيه ، فيكون واجباً عليه بمقتضى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المؤمنون - أو المسلمون - عند شروطهم » ( 1 ) @ ، كما هو الحال في كل عمل سائغ ، كخياطة الثوب أو الصلاة قضاءً عن ميته أو نحو ذلك .
ثمّ إنّه لا فرق في المقام بين أن يكون ما شرط عليه اعطاؤه من المال عند التلف أقل من قيمة العين أو بمقدارها أو أكثر منها بعد ما لم يكن الشرط حكماً من الأحكام ، وإنما هو الإعطاء الذي هو فعل خارجي جائز في نفسه بلا فرق بين أنحائه .
( 2 ) ثمّ إنه لا فرق في عدم صحة شرط الضمان الاصطلاحي وعدم إيجابه الضمان لو اشترط ، سواء أكان التلف أثناء مدة الإجارة أم بعد انقضائها ، إذ إن الملاك الذي من أجله قلنا بعدم صحة شرط الضمان جار في الاثنين ، فإن العين في مدة الإجارة أمانة وبعدها كذلك ، إذ المفروض أن المستأجر لم يمنع المؤجر عن العين إذا طلبها بنحو خلّى بين العين المستأجرة كالدار - مثلاً - وبين المالك المؤجر ولم يسكن بها بعد انتهاء المدة ( 2 ) @ فما لم يتسلم المؤجر العين المستأجرة لا شك تكون أمانة بيد المستأجر وهو مؤتمن ، فكما
هامش
( 1 ) الوسائل ج 21 : 299 باب 40 من أبواب المهور ح 2 ، وص 276 باب 20 من أبواب المهور ح 4 ، والوسائل 18 : 16 باب 6 من أبواب الخيار ح 1 ، 2 .
( 2 ) من الواضح أن المراد من أنّه خلّى المستأجر بين المالك وبين العين المستأجرة وهي الدار مثلاً ، المراد