شرح
وأما اشتراط الضمان في العارية : فإن لم يكن دليل خاص عليه في العارية لقلنا بعدم صحة اشتراط الضمان فيها على القاعدة ، لأن الملاك في الإجارة والعارية واحد ، وهو عدم تحقق شرط الضمان الاصطلاحي فيهما ، إلاّ أن الدليل أخرجنا عن القاعدة فيها ، ولذا كان اشتراط الضمان فيها موجباً للضمان ، كما أنه لو كانت العارية عارية ذهب أو فضة كانت مقتضية أيضاً ، فالشارع المقدس هو الذي منح وجعل هنا أمر وضع هذا
الحكم أو رفعه بيد المكلف ، وهذا لا مانع منه بنحو التخصيص ، فمتى ما أراد المكلف جعله جعله ( 1 ) @ بينما لم
هامش
ظاهر » الإجارة : 379 تأليف محمّد حسن القديري .
أقول : قد راجعنا كلام السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) المفصل فوجدنا أنه يقول باستثناء الوكالة والملك وكل حكم لا يعتبر فيه سبب خاص ، وأنه قائل بصحة اشتراطه على نحو شرط النتيجة ، لتمكن المكلف من جعل الحكم على ذمّته بواسطة سببه الذي لا سبب خاص له ، فيجعل الحكم على ذمّته بواسطة الشرط ، وأما ما اعتبر فيه سبب خاص كالنكاح أو الطلاق أو الخلع أو الضمان ، فلا يصح إيجادها بدون سببها الخاص ، فلا يصح ايجادها على نحو شرط النتيجة في عقد ، فلذا لا يصح أن يبيع شيئاً ويشترط على المشتري أن يكون ضامناً لبيعه الآخر ، أو أن تكون بنت المشتري أو اُخته أو أي امرأة خلية - أمر زواجها بيده شرعاً أو عرفاً - أن تكون زوجة له ، أو أن تكون زوجة المشتري طالقاً أو مختلعة أو نحو ذلك ، وذلك لأن هذه الأحكام لها سبب خاص ، فلا يمكن تحققها وإيجادها بالشرط ضمن العقد أبداً ، وهذا بخلاف الوكالة والملك اللذين ليس لهما أسباب خاصة واللذين قد استثناهما السيد الاُستاذ نفسه ، وقال : كما يمكن أن تتحقق الوكالة والملك بعقدهما يمكن أن يتحققا بالشرط في ضمن العقد ، لأنه يتمكن منهما حينئذ بالشرط ، لا مثل الضمان الذي لا يتمكن منه بالشرط ، فكيف يصح النقض على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بما استثناه هو وبيّن سبب الاستثناء .
( 1 ) ظاهر كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هنا أن الدليل على أن الشارع الذي بيده وضع الحكم ورفعه منح هذا الحق في العارية للمكلف ، فله بالشرط جعل هذا الحكم ، ولكن سيأتي من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في كتاب الضمان أن شرط الضمان في العارية ، أو في كون العين المستعارة من الذهب أو الفضة ، ليس هو بالمعنى المصطلح الذي هو شغل الذمّة جزماً ، قال في السابع من شرائط الضمان : « وقد يكون هذا المعنى هو التعهد بالمال وكون مسؤوليته عليه ، من دون انتقاله بالفعل إلى ذمّته ، كما هو الحال في موارد ضمان العارية مع الشرط ، أو كون العين المستعارة ذهباً أو فضة ، فإن ضمانها ليس بالمعنى المصطلح جزماً ، إذ لا ينتقل شيء بالعارية