تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
شرح
يمنحه له في باب الإجارة . ونظير باب العارية في منح ذلك بيد المكلف الإرث لو شرطته المنقطعة ، فإن القاعدة فيه تقتضي عدم الإرث بحسب ما استفيد من الروايات الدالة على أن الإرث إنما هو في النكاح الدائم ، وأما المنقطع الذي تكون فيه المرأة من المستأجرات كناية ولا ميراث لها فليس فيه الإرث ، إلاّ أن الدليل أخرجنا عن ذلك وجعل أمر وضع هذا الحكم أو رفعه بيد المكلف ، له أن يشترطه في ضمن عقد النكاح ، فتشترط المرأة على الرجل في ضمن عقد النكاح المنقطع أن تكون وارثة له ، أو يشترطان معاً التوارث بينهما أو لها ، ولهما أن لا يشترطا ، ولا مانع من ذلك بنحو التخصيص أيضاً . وأما في غير ذلك فلم يدل أي دليل على جعل هذا الحكم بيد المكلف ، فليس له أن يبيع له شيئاً ويشترط عليه أن يكون البائع وارثاً له ، أو يكون المشتري ضامناً للعين المستأجرة في عقد إجارة مع عدم التعدي والتفريط ، كما أنه ليس له أن يؤجر شيئاً ويشترط أن يكون المستأجر ضامناً لتلفه مع عدم التعدي والتفريط ، أو يكون المؤجر وارثاً للمستأجر . هذا كله لو كان الشرط من قبيل شرط النتيجة بمعنى أن يراد من الضمان هو الضمان الاصطلاحي ، أي
هامش
إلى ذمّة المستعير ، فإن العين لا تقبل الانتقال إلى الذمّة ، وهو غير مشغول الذمّة ببدلها قبل تلفها ، فليس ضمانها إلاّ بمعنى كون مسؤوليتها في عهدته بحيث يكون هو المتعهد بردها ولو مثلاً أو قيمة عند تلفها ، ونتيجة ذلك الزام المستعير بردّها عيناً أو مثلاً أو قيمة » موسوعة الإمام الخوئي 31 : 403 . وقد يقال : إن بين الكلامين تنافياً ظاهراً . ولكن الظاهر أن بينهما اطلاقاً وتقييداً ، فإن ما ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في كتاب الضمان من أن معنى شرط الضمان في العارية وهو لا يكون إلاّ بمعنى التعهد هو على مقتضى القاعدة ، إذ لا تفترق العارية عن غيرها من الإجارة والمضاربة ونحوهما ، فإن شرط الضمان الاصطلاحي الذي هو بمعنى شغل الذمّة فيها كلها حكم من الأحكام ، وأمر وضع الحكم ورفعه بيد الشارع المقدّس لا بيد المكلف ، فلا محالة يكون الشرط في العارية أيضاً بمعنى العهدة برد العين أو مثلها أو قيمتها عند تلفها ، كما يكون في الإجارة والمضاربة بمعنى التدارك . وهذا لا ينافي ما قاله هنا من أن في العارية ، ورد ما يخرجنا عن القاعدة فيها ، وهو ما دل على أن الشارع المقدّس منح حق جعل هذا الحكم في العارية إلى المكلف كما منح حق جعل حكم التوارث في عقد الانقطاع بيد المتعاقدين ، فإن أرادا جعلا أو جعل أحدهما هذا الحق له .