شرح
بشيء مملوك للطرف الآخر وإن لم يكن له مالية ، فما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، فيجب على المستأجر أداء اُجرة المثل ، لأنّه أتلف ملك الغير أو تلف في يده مع ضمانه ، فلا يتم ما ذكره الماتن ( قدس سره ) هنا من عدم ضمان المستأجر أيضاً ( 1 ) @ .
هامش
( 1 ) قيل : « ما ذكره ] أي السيد الاُستاذ ( قدس سره ) [ من ثبوت الضمان على تقدير القول بالفساد ، فهو غير قابل للقبول ، إذ لو اُريد اثبات الضمان فيه بقاعدة ما يضمن ، فمن الواضح أنّ هذا العقد لو كان صحيحاً لم يكن فيه ضمان ، لأن المراد بالضمان ليس هو العوض ، بل المراد به ما يكون مقابلاً له من الأموال ، لأن الضمان إنما هو بلحاظ المالية ، لا مجرد مملوكية العوض . على أنّ هذه القاعدة ليست قاعدة شرعية على ما حقق في محلّه ، وإنّما المهم ملاكها وهو عدم الإقدام على المجانية ، والمجانية إنَّما تكون برفع اليد عن مالية المال وعدم شرط مال في قباله ، وهذا حاصل في المقام ] أي رفع المؤجر عن ماله وهي منفعة داره ولم يشترط مال في قباله ، لأن الذي شرطه ليس مالاً بل ملكاً [ ، وإنّما الشرط تمليك ما ليس مالاً ، وهذا لا ينافي المجانية ، ورفع اليد عن قيمة المال وماليته ، لأن ما جعله عوضاً ليس مالاً بحسب الفرض ، خصوصاً إذا حصلت النتيجة المطلوبة له ، كما إذا رفع المستأجر يده عمّا ليس بمال وأخذه المؤجر وحصلت الملكية له ولو من جهة إعراض مالكه الأوّل ، فتدبر جيداً » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 1 : 334 .
أقول : تقدم في أوّل المسألة أن مستند الضمان 1 - إما قاعدة من أتلف مال الغير فهو له ضامن ، المتصيدة من موارد مختلفة مفاد كلها أن إتلاف مال الغير موجب للضمان 2 - وأما قاعدة اليد المستندة إلى سيرة العقلاء القائمة على أن وضع اليد على مال الغير موجب للضمان إذا تلف ، سواء أكان التالف مال الغير أم ملك الغير ، ولا اختصاص لها بمال الغير جزماً ، مضافاً إلى احترام مال المسلم الذي هو كحرمة دمه ، ومن الواضح أن حرمة ماله التي هي كحرمة دمه ليس لخصوصية في المال بما أنه ملكه ، فالملاك كل الملاك إنما هو ملكه ، سواء كان مالاً أم لا ، ولذا لا يجوز التصرف في ملكه بلا رضاه وإن لم يكن ملكه مالاً ، كما لا يجوز التصرف في ماله بلا رضاه ، ولو كان المراد خصوص المال لكان التصرف في ملكه بلا رضاه جائزاً ، وهو ممنوع قولاً واحداً ، وعلى هذين - أي على قاعدة اليد وعلى قاعدة احترام مال المسلم - ابتنت قاعدة ما يضمن بصحيحة يضمن بفاسده ، فلا اختصاص للقاعدة بالمال جزماً ، فلا وجه لأن يقال : إن هذا العقد لو كان صحيحاً لم يكن فيه ضمان ، بدعوى أن المراد بالضمان ليس هو العوض ، بل المراد به ما يكون مقابلاً له من الأموال ، وعدم الوجه في ذلك الذي نقوله نحن إنما هو لأن المراد من العوض ما