ودعوى أنّ إقدامه وإذنه في الاستيفاء إنّما هو بعنوان الإجارة والمفروض عدم تحقّقها ، فإذنه مقيّد بما لم يتحقّق .
مدفوعة بأنّه إن كان المراد كونه مقيّداً بالتحقّق شرعاً فممنوع ، إذ مع فرض العلم بعدم الصحّة شرعاً لا يعقل قصد تحقّقه إلاّ على وجه التشريع المعلوم عدمه ، وإن كان المراد تقييده بتحقّقها الإنشائي فهو حاصل .
ومن هنا يظهر حال الاُجرة أيضاً ، فإنّها لو تلفت في يده المؤجر يضمن عوضها ، إلاّ إذا كان المستأجر عالماً ببطلان الإجارة ومع ذلك دفعها إليه .
نعم إذا كانت موجودة له أن يستردّها ، هذا .
شرح
فلا يكون فيه ضمان على المتلف والمستوفي وهو المستأجر ، وهنا - وهو ما لو جعل الاُجرة خمراً - لم يقدم على مثل ذلك ، فالمستأجر ضامن له . وعليه فلا يتم ما ذكره الماتن ( قدس سره ) هنا من عدم ضمان المستأجر ، بل لابُدّ للمستأجر من الضمان .
وأما الثاني : وهو ما لو جعل الاُجرة مما لا يتمول عرفاً كالخنفساء ، فهل تلحق بالإجارة بلا اُجرة الآتي الغاء المالك والمؤجر لاحترام ماله فيها ، أو بالإجارة مع الاُجرة المقتضي ذلك لضمان اُجرة المثل ؟
ذكر الماتن الأوّل وقال : إن المؤجر ألغى احترام ماله بذلك ، فلا ضمان على المستأجر ، كما لو جعل الاُجرة خنفساء ، فالإجارة فيه بلا اُجرة ولا عوض لعدم قابلية العوض للعوضية ، فلا ضمان على المستأجر .
واختار شيخنا الاُستاذ ( 1 ) @ في تعليقته ( 2 ) @ الأوّل أيضاً ، لأن هذا في الحقيقة رجوع إلى الاُجرة بلا عوض بعد أن لم يصلح ما جعله عوضاً للعوضية عرفاً لعدم كونه مالاً ، فهو في قوة التسليط على العين مجاناً .
وهنا يقع الكلام تارة في صحة هذه المعاملة في نفسها من هذه الناحية ، واُخرى لو كانت المعاملة فاسدة ولو من جهة اُخرى ، فهل يضمن المستأجر اُجرة المثل ، أو أنّه ملحق بالإجارة بلا اُجرة فلا ضمان ؟
أما الكلام في الجهة الأولى : فإن الأصحاب اعتبروا في البيع وغيره كالإجارة في المقام - اعتبار
هامش
( 1 ) المحقق النائيني ( قدس سره ) .
( 2 ) على العروة ، قال : « الأقوى عدم الضمان في هذه الصورة ] وهي صورة الإجارة بلا عوض [ وكذا لو جعل الاُجرة ما لا يتموّل عرفاً كالخنفساء ونحوها ، ولا يفرق في عدم الضمان في هاتين الصورتين بين علم المؤجر بالفساد أو جهله به . . . » العروة الوثقى ( مع تعليقات عدة من الفقهاء العظام ) 5 : 57 طبع مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة .