شرح
المالية في العوضين ، ولا مالية في أحد العوضين في المقام ، فتقع المعاملة باطلة .
ولكن لم يظهر لنا دليله . نعم ، عُرف البيع بمبادلة مال بمال كما عن المصباح ( 1 ) @ ، إلاّ أنّه تعريف لغوي لفظي ، ولا شك في عدم اختصاص مفهومه العرفي بذلك ، بل البيع يشمل غيره ، وهو تمليك شيء بشيء أو استبدال شيء بشيء مما لم يؤخذ فيه في العوض أن يكون مالاً ، ويكفي فيه أن يكون ملكاً في مقابل التمليك بلا عوض الذي هو الهبة ، بل قد يستعمل في بيع الدينار بالآخرة والهدي بالضلالة ، فلا تعتبر المالية في مفهوم البيع ، كما أنه يجوز له أن يهب شيئاً لا مالية له لآخر .
وهكذا في الإجارة ، فإنه يعتبر أن يكون بدله شيء لا مجاناً ، وأما اعتبار مالية هذا البدل فلا ، ويكفي كونه مملوكه ، ولا دليل على اعتبار المالية زائداً على الملكية .
وقد يقال : إن المعاملة عند عدم المالية للعوض سفهية فهي باطلة لذلك . ولكن هذا مدفوع بأنه لم يدل أي دليل على بطلان المعاملة السفهية ، فإنه لو أقدم أحد المتبايعين على بيع ما يسوى ألفاً بواحد فهي سفهية ، ولكن لا دليل على بطلان المعاملة السفهية ، وإنما دل الدليل على بطلانها لو كان المتعامل سفيهاً ، لأنه ممنوع من التصرف ومعاملته غير ممضاة شرعاً . على أنه لو سلمنا ببطلان المعاملة السفهية فذلك لا يتم على الإطلاق ، بل قد يكون الدافع له عقلائياً مخرجاً المعاملة عن كونها سفهية ، كما لو رأى خط أبيه عند أحد وهو لا مالية له لكن هو يشتريه لداع عقلائي وبأغلى الأثمان ، ومثل هذا متعارف ، فإن الإنسان لو اضطر إلى شراء شيء كالمدخنين حينما يحتاجوا إلى عود ثقاب - أي شخّاط - فيشتريه بأغلى الأثمان لو كان عود الثقاب في وقت اضطراره عند أحد لا يبيعها إلاّ بأغلى الأثمان ، والحال أن لا مالية لها عند العرف ، فلم يعلم المدرك لاعتبار المالية العرفية في صحة المعاملة ، فيكفي المملوكية وإن لم يكن مالاً .
وأما الكلام في الجهة الثانية : وهو ما لو فرض فساد هذه المعاملة لهذه الجهة أو لجهة من الجهات فيما إذا كانت هذه الجهة لا توجب البطلان كما ذكرنا ، فهل تلحق بالإجارة بلا اُجرة فلا ضمان لاُجرة المثل ، أو لا فيثبت ضمان اُجرة المثل ؟
الظاهر : لا ، أي لا تلحق بالإجارة بلا اجرة ، فتثبت أجرة المثل ويكون المستأجر ضامنا لها ، وذلك لما تقدم من أنه لم يقدم المعطي للمنفعة أو العمل كما سيأتي على الإعطاء مجانا ، بل كان اعطاؤه بضمان
هامش
( 1 ) المصباح المنير 1 : 69 .