تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
نعم إذا كان المستأجر جاهلاً بكونه مشتركاً كان له خيار الفسخ للشركة ، وذلك كما إذا آجره داره فتبيّن أنّ نصفها للغير ولم يجز ذلك الغير ، فإنّ له خيار الشركة ، بل وخيار التبعّض ( 1 ) . ولو آجره نصف الدار مشاعاً وكان المستأجر معتقداً أنّ تمام الدار له فيكون شريكاً معه في منفعتها فتبيّن أنّ النصف الآخر مال الغير ، فالشركة مع ذلك الغير ، ففي ثبوت الخيار له حينئذ وجهان ، لا يبعد ذلك إذا كان في الشركة مع ذلك الغير منقصة له ( 2 ) .
شرح
ولكن صحة الإجارة لا تستلزم جواز التسليم ، فإنه ليس للمؤجر التسليم لأجل الشركة إلاّ بإذن الشريك أو الشركاء ، كما أنه لو سلمه بإذنهم ليس للمستأجر التصرف فيه إلاّ بإذن الشريك أو الشركاء أيضاً ، وحال المستأجر ليس إلاّ كحال المؤجر قبل الإجارة ، فكما لم يكن للمؤجر التصرف في المال المشترك ، إلاّ بإذن الشريك ليس للمستأجر أن يتصرف في المال المشترك بلا إذن الشريك . ( 1 ) ثمّ إذا كان المستأجَر تمام العين ، وكان المستأجِر جاهلاً باشتراكها ثم علم ولم يجز الشريك ، فلا شك تكون الإجارة بالنسبة إلى حصته باطلة ، وهو موجب لتبعض الصفقة ، لأن الذي وقع عليه العقد المنفعة بتمامها ، والثابت له بعد العلم وعدم الإجازة من الشريك نصف المنفعة مثلاً ، فلا شك في تبعض الصفقة الموجب لثبت خيار تبعض الصفقة للمستأجر . وله خيار آخر وهو خيار الشركة ، وهذا الخيار ثابت أيضاً بمقتضى الشرط الضمني الارتكازي الذي هو أن يكون المشترى أو المستأجَر ملكاً للمشتري ، أو للمستأجِر ملكية مستقلة لا مشتركة ، وقد تخلف هذا الشرط ؟ فيثبت للمستأجِر في المقام - وهو الإجارة - خيار الشركة أيضاً ، كما يثبت ذلك للمشتري في البيع أيضاً . ( 2 ) ثمّ إذا آجره نصف الدار - لا ما إذا آجره تمام الدار - وكان المستأجِر يتخيل أن النصف الآخر للمؤجر فيكون المستأجِر بإجارته شريكاً مع المؤجر ، ثمّ انكشف الخلاف وأن النصف الآخر للأجنبي لا للمؤجر فالمستأجِر حينئذ شريك مع الأجنبي ، فهل يكون ذلك موجباً لثبوت الخيار للمستأجِر ، أو لا ؟ ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لا يبعد ثبوت الخيار للمستأجِر فيما إذا كان في الشركة مع الأجنبي منقصة على المستأجر ، كما لو كان الشريك من غير صنفه الموجب لعدم رغبته في شراكته . ولكن لا نعرف لذلك وجهاً صحيحاً ، فإن هذه الاُمور من الاُمور الخارجية والدواعي للمعاملة ، لا أنها مأخوذة على نحو الاشتراط ، فكان يعتقد أن شريكه المؤجر وصار ذلك داعياً له لاجارته ، ولو كان يعلم بالواقع لما أقدم على الإجارة ، ولكن هذه الدواعي أجنبية عن المعاملة ولم تؤخذ فيها شرطاً ، فلا يكون