خصوصاً إذا كان جاهلاً ( 1 ) لأنّه بتسليمه العين إليه قد هتك حرمة ماله .
شرح
المعاملة .
( 1 ) ثمّ إنه لو سلمنا ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من الاستشكال في ضمان المستأجر للمؤجر فلا خصوصية لجهل المستأجر ، لأن الملاك هو إلغاء المؤجر لحرمة ماله واقدامه على تلفه مجاناً ، وهو لا فرق فيه في عدم الضمان أو الاشكال فيه بين جهل المستأجر وعلمه ، فما ذكره ( قدس سره ) من الخصوصية لجهل المستأجر لا وجه له ( 1 ) @ .
هامش
( 1 ) قد يقال : الدليل الذي استند إليه الماتن ( قدس سره ) في الإشكال في ضمان المستأجر وهو الغاء المؤجر العالم بالفساد لحرمة ماله وإقدامه على تلفه مجاناً باعطائه إلى المستأجر ، فإن كان المستأجر عالماً بالفساد أيضاً ، لا احتمال للاستدلال بدليل آخر على عدم الضمان ، وهو أنه لا غرور من المؤجر ، لأنه يعتبر في الغرور علم الغار وجهل المغرور ، وهنا المغرور أي المستأجر عالم ، فلا احتمال لمجيء دليل الغرر . وأما لو كان المستأجر جاهلاً فاحتمال أن يستدل على عدم الضمان أو الإشكال فيه بقاعدة الغرور أيضاً موجود ، فلذا يكون عدم الضمان الذي اختاره الماتن أو استشكل فيه موجهاً أكثر لو كان المستأجر جاهلاً ، فهنا الخصوصية لها معنى ، لا أنّه لا معنى ولا وجه لها ، ونحو ذلك ما في ] بحوث في الفقه [ حيث قال : « والخصوصية من جهة احتمال صدق الغرور في حقه ، فلا موجب للضمان من ناحيتين ، إحداهما : صدق إقدام المالك وهو المؤجر على هتك حرمة ماله إذا كان عالماً ، والآخر : صدق الغرور على المستأجر إذا كان جاهلاً » كتاب الإجارة 1 : 331 . وهذا كله إنما هو تعريض بكلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) القائل بأنه لا خصوصية لجهل المستأجر .
وفيه : أن ذلك متوقف على القول بصحة قاعدة الغرور ، وقاعدة الغرور غير ثابتة على إطلاقها في غير البيع ، بمعنى أنه لم يثبت أن في كل مورد صدق الغرور كان هناك ضمان ورجوع للغار على المغرور ، إذ لا دليل على ذلك أصلاً ، بعد وضوح عدم ورود نص في المقام ، وقوله ( عليه السلام ) في رواية نهي النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر المتقدمة في أوّل الإجارة ، ضعيف بل لا يمكن الاستدلال به على ذلك حتّى لو كان صحيح السند على ما ذكره السيد الاُستاذ في مصباح الفقاهة 5 : 256 ، وقوله في النبوي المعروف « المغرور يرجع على من غرّه » والذي عمل به المشهور ، غير ثابت في نفسه ، فإن هذا النبوي ذكره في الجواهر تارة بقوله : لقاعدة ( المغرور يرجع على من غرّه ) الجواهر 27 : 166 ، وأشار المحقق للجواهر في طبعة جماعة المدرسين بقوله : أرسله في جامع المقاصد 13 : 295 والعناوين الفقهية 2 : 443 عنوان 59 .
واُخرى قال : لعموم ( المغرور يرجع على من غرّه ) الجواهر 23 : 319 .