شرح
استشكل الماتن ( قدس سره ) في ذلك سواء استوفى المستأجر المنافع أم فاتت تحت يده ، وقال : سيما إذا كان المستأجر جاهلاً بالبطلان .
وما ذكره ( قدس سره ) خلاف المشهور ولا يمكن المساعدة عليه ، فإن المشهور هو الضمان لقاعدة اليد ، ولذا حكم المشهور بأن ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ، وجعلوا مسألة الضمان مبنية على قاعدة اليد بلا فرق بين علم الدافع وجهله ، لأن الملاك فيه قاعدة اليد ولا دخل للعلم والجهل في ذلك .
والصحيح ما ذهب إليه المشهور ، لأن السيرة العقلائية قائمة على الضمان في مثل ذلك . نعم ، خرج منها إعطاء المالك ماله مجاناً ، والمفروض منه هنا عدم الإعطاء مجاناً ، بل أعطاه - حتّى مع علمه - بأن يكون تلفه من كيس المستأجر ، وأنه لو كان العقد صحيحاً كان من كيسه ، فإعطاء المالك له كان بعنوان الضمان وقبض المستأجر لذلك بعنوان الضمان أيضاً ، ومع هذا لا يعقل أن يقال إن الأجير هتك حرمة ماله ، فإن العلم بالفساد لا يلازم اقدام المالك على المجانية ، فإن المجانية شيء آخر ، ولا منافاة بين أن يكون المالك عالماً بالفساد ، ومع ذلك لم يعطيه مجاناً ، بل أعطاه بعنوان الضمان .
ولو لم يكن الأمر كذلك فلازمه عدم ضمان أحد في المعاملات الفاسدة بأجمعها ، فإنه لو باع شخص خمراً أو كلباً غير صيود واشتراه آخر مع علمه فلابدّ وإن يقال بأن البائع لا يضمن للمشتري لو تصرف بالثمن ، لأن المشتري مع علمه بأنه خمر أو كلب اشتراه ، وهو بذلك هتك ماله فلا ضمان له ، وهكذا اُجرة الزانية ، مع أنّه صرح في الروايات في مثل ذلك بأن ثمنه سحت ( 1 ) @ فكيف إذن يكون سحتاً مع أن المالك هو الذي هتك ماله كما اُدعي ؟ ! والظاهر أن الماتن خلط بين الاعتبار العقلائي والامضاء الشرعي ، فإن المعلوم للمستأجر هو عدم امضاء الشارع لذلك ، وهو أجنبي عن الاعتبار العقلائي في تحقق
هامش
( 1 ) وهي روايات كثيرة ذكرت في الوسائل ج 17 : 92 باب 5 من أبواب ما يكتسب به . منها : معتبرة عمّار ابن مروان ، قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن الغلول ، فقال : كل شيء غلّ من الإمام فهو سحت ، وأكل مال اليتيم وشبهه سحت ، والسحت أنواع كثيرة منها أُجور الفواجر ، وثمن الخمر والنبيذ والمسكر والربا بعد البيّنة ، فأما الرشا في الحكم فإن ذلك الكفر بالله العظيم جل اسمه وبرسوله ( صلى الله عليه وآله ) » ح 1 ، ومنها : معتبرة السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « السحت ثمن الميتة ، وثمن الكلب ، وثمن الخمر ، ومهر البغي ، والرشوة في الحكم ، وأجر الكاهن » ح 5 ، ومنها : معتبرة سماعة ح 6 وغيرها .