خصوصاً مع علم المستأجر ( 1 ) ، وأمّا إذا كان عالماً فيشكل ضمان المستأجر ( 2 )
شرح
وهو الصحيح :
أوّلاً : لقاعدة اليد . ورواية « على اليد ما أخذت حتّى تؤدي ( تؤديه ) » ( 1 ) @ وإن كانت ضعيفة سنداً ( 2 ) @ ، إلاّ أن السيرة العقلائية قائمة على ذلك ، فهي قاعدة عقلائية قبل أن ترد فيها رواية « على اليد ما أخذت حتّى تؤدي » .
وثانياً : أن حرمة مال المسلم التي هي كحرمة دمه قاضية بأن يكون ماله مضموناً لو غصبه غاصب ، سواء استوفى منافعه أم فاتت تحت يده ، ولا يفترقان إلاّ من جهة العذر ، فإن المستأجر في المقام معذور في وضع اليد والغاصب غير معذور ، وعلى هذا بنوا القاعدة المعروفة « ما يضمن بصحيحه يضمن فساده » .
( 1 ) ثمّ إن الظاهر أن ما ذكرناه من الضمان للمنافع المستوفاة والفائتة لا فرق فيه بين علم المستأجر ببطلان الإجارة أو جهله مع فرض جهل المؤجر بالبطلان ، فلا خصوصية لعلم المستأجر بالحال الذي ذكره الماتن ، إذ لا أثر لذلك في الأثر المترتب وهو الضمان في الاستيفاء والتفويت ( 3 ) @ ، نعم لعلم المستأجر أثر في الحكم التكليفي وهو حرمة تصرفه في العين المستأجرة ، بخلاف ما لو كان جاهلاً فإنه لا حرمة في ذلك ، وأما في الحكم الوضعي وهو الضمان فلا فرق فيه بين المستأجر الجاهل بالفساد أو العالم به مع فرض كون المؤجر جاهلاً بالفساد .
( 2 ) وأما لو كان المؤجر عالماً بالفساد ، فهل تثبت له اُجرة في المقام ويكون المستأجر ضامناً له أو لا ؟
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ج 17 : 88 باب 1 من أبواب الغصب ح 4 .
( 2 ) فإنه رواها الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بلفظ « حتّى تؤديه » . تفسير أبي الفتوح الرازي 1 : 784 ، ورواها في عوالي اللآلي ج 2 : 345 ج 10 قال : وقال ( عليه السلام ) : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدي » المستدرك للحاكم 2 : 47 .
( 3 ) القول بأن خصوصية علم المستأجر هي أنها تمنع من توهم صدق قاعدة الغرور كما في ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 1 : 331 وكأنه تعريض بكلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) .
ضعيف ، لأن المعتبر في الغرور علم الغار وجهل المغرور ، والمفروض أن المؤجر جاهل ، فسواء كان المستأجر جاهلاً أو عالماً لا يصدق الغرور جزماً ، ولا يتوهم صدقه بعلم المستأجر حتّى يكون علم المستأجر مانعاً من توهم صدق الغرور ما دام المؤجر جاهلاً ، فلا معنى للخصوصية . هذا على فرض ثبوت قاعدة الغرور ، وسيأتي في الهامش بعد الآتي مزيد توضيح حولها وحول عدم ثبوتها في غير البيع .