وكذا يتفرّع على ما ذكر أنّه لا يجوز حبس العين بعد إتمام العمل إلى أن يستوفي الاُجرة ( 1 ) ، فإنّها بيده أمانة ، إذ ليست هي ولا الصفة التي فيها مورداً للمعاوضة ، فلو حبسها ضمن ، بخلافه على القول الآخر .
] 3298 [ « مسألة 16 » : إذا تبيّن بطلان الإجارة رجعت الاُجرة إلى المستأجر واستحقّ المؤجر اُجرة المثل بمقدار ما استوفاه المستأجر من المنفعة أو فات تحت يده إذا كان جاهلاً بالبطلان ( 2 ) .
شرح
كان المفروض هو تسليم العين بهذا الوصف فقد سلم بدلها بعد تلفها ، فلا وجه لعدم ضمان المستأجر لاُجرة المثل .
فالصحيح ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من أن للأجير المطالبة بالاُجرة المسماة ، وما احتمله من عدم استحقاقه للاُجرة مع ضمانه القيمة مع الوصف وإن كان له وجه ، إلاّ أنّه وجه غير صحيح فلا أثر له .
( 1 ) تقدم أن الصحيح هو جواز حبسها إلى أن يتسلمها ( 1 ) @ .
( 2 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه إذا كانت الإجارة فاسدة فلا إشكال في أنّه لا يستحق الأجير الاُجرة المسمّاة ، فإن لم يكن المستأجر أداها له فهو وإلاّ فله أن يسترجعها ، ولكن يضمن المستأجر للمؤجر المنفعة التي استوفاها كما لو سكن الدار ، أو فاتت تحت يده كما لو فرض أنه لم يسكنها ، فيما إذا كان المؤجر جاهلاً بالفساد .
وما ذكره الماتن ( قدس سره ) هو الصحيح .
ولكن الكلام في دليل ذلك ، أي في دليل ضمان المستأجر للمؤجر المنفعة التي استوفاها أو فاتت تحت يده ، أما بالنسبة إلى ضمان المنافع المستوفاة فلأجل قاعدة الاتلاف التي هي من أتلف مال الغير فهو له ضامن ، وهي قاعدة متصيدة من عدة روايات مختلفة في التعبير مفاد كلها هو : من أتلف مال الغير فهو له ضامن ، ولا خلاف في المسألة ظاهراً مع جهل المؤجر بالحال .
وأما بالنسبة إلى ضمان المنافع الفائتة تحت يد المستأجر ، فالمشهور أيضاً فيها الضمان .
هامش
بدله ، لا أنه لا يعتبر التسليم هنا ويكون التسليم بالانتهاء من الخياطة . ولكن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أراد أن يفرض الكلام في الفرضين في التلف السماوي بعد الخياطة ، وفي إتلافه هو أي الأجير بعد الخياطة ، فلذا قال : وبعبارة اُخرى إذا كان المفروض هو تسليم العمل فقد سلمه بايجاده ( في التلف السماوي بعد الخياطة ) ، وإن كان المفروض هو تسليم العين بهذا الوصف فقد سلّم بدلها بعد تلفها ( باتلاف نفس المؤجر بتفريطه بعد الخياطة ) .
( 1 ) تقدم ذلك في الجهة الثانية من الجهات التي تقدم الكلام فيها .