تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
والتلف المفروض أنه ليس ضمانياً ، فيستحق الأجير المطالبة بلا أن يكون عليه شيء ، وكون التلف قبل القبض وهو من مال صاحبه وهو الأجير كما صرح به شيخنا الاُستاذ ( قدس سره ) ( 1 ) @ في تعليقته غير وجيه ، لأن مورد الإجارة ومتعلقها هو خياطة الثوب - لا الصفة التي هي المخيطية - وقد تحققت الخياطة وحصلت واُديت بالفراغ منها ، والمقصود أن الصفة لم تكن هي متعلق الإجارة حتّى يقال إنه ما لم يسلمها بتسليم العين فيكون التلف الوارد عليها تلفاً قبل القبض ، وإنما الإجارة كانت واقعة على العمل وقد اُدي وتحقق ، ولم يكن الأجير ملتزماً بعدم تلف العين ، نعم كان ملتزماً بالتسليم على تقدير إمكانه ، وامكانه إنما هو حال وجودها ، ولا وجود لها في الفرض لتلف العين غير مضمونة ، فأي تلف قبل الأداء ؟ ! فإن ما ورد عليه التلف قبل الاقباض هي صفة المخيطية وهي لم تكن مورداً للإجارة ، وما كان هو مورداً للإجارة وهو الخياطة قد تحقق ، إذ لا معنى لقبضه وأدائه في المقام الذي لا يكون فيه التسليم ممكناً للتلف غير المضمون إلاّ الفراغ منه ، فالاقباض هنا يتحقق بالفراغ من العمل وانهاء الخياطة في المثال ، فليس هو من التلف قبل القبض ، بل من التلف بعد القبض . على أن التلف قبل القبض والأداء وكونه من مال مالكه إنما هو في البيع لورود النص فيه ، ولا دليل على التعدي منه إلى الإجارة ( 2 ) @ .
هامش
الثانية ؟ ! والذي هو معناه أن الايتاء لا يتم إلاّ بالأداء إلى المؤجر ، وإلاّ فلو كان الايتاء متحققاً قبل الأداء إلى المؤجر ، فلماذا اعتبر التسليم إلى المؤجر بالشرط الضمني الارتكازي ؟ ! وجواب هذين التسائلين يظهر مما ذكرناه في التعليقة السابقة من أن الدليل الأوّل الذي ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لا يبقي موضوعاً للدليل الثاني ، والدليل الأوّل وهو أن التسليم في مثل الاستئجار على الخياطة لا يتم عرفاً إلاّ بالتسليم إلى المؤجر فيما إذا كان التسليم ممكناً ، وأما إذا لم يكن التسليم ممكناً لتلف غير مضمون فيرى العرف أن الفراغ من العمل بمفرده هو أداء ، لأن ما يعتبره العرف في مثل هذه الأعمال من التسليم إلى المؤجر إنما يعتبره فيما إذا كان التسليم ممكناً ، وهنا التسليم غير ممكن للتلف غير المضمون ، فيرجع الأمر حينئذ عند العرف إلى كون الفراغ من العمل التي تكون الاُجرة في قباله وهو الخياطة بمفردها هو الأداء لها ليس إلاّ .
( 1 ) تقدم نقل عبارته قبل التعليقتين السابقتين .
( 2 ) تقدم أن النصوص الدالة على أن التلف قبل القبض من مال مالكه الواردة في البيع كلها ضعيفة ، فلا يمكن