تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
وعلى ما ذكرنا فلو تلف الثوب - مثلاً - بعد تمام الخياطة ( 1 ) في يد المؤجر بلا ضمان يستحقّ اُجرة العمل ، بخلافه على القول الآخر ، ولو تلف مع ضمانه أو أتلفه وجب عليه قيمته مع وصف المخيطيّة لا قيمته قبلها وله الاُجرة المسمّاة ، بخلافه على القول الآخر فإنّه لا يستحقّ الاُجرة وعليه قيمته غير مخيط . وأمّا احتمال عدم استحقاقه الاُجرة مع ضمانه القيمة مع الوصف فبعيد وإن كان له وجه .
شرح
المطالبة بالاُجرة قبل تسليم المخيط إلى مالكه ، والمفروض إمكان التسليم ، فإن مستند عدم حقّ في المطالبة بالاُجرة هو الشرط الضمني الارتكازي ، وكما هو ثابت في البيع ونحوه من المعاوضات ثابت في الإجارة أيضاً ، فليس المقام إلاّ كما إذا اشترط المؤجر صريحاً بأني لا أسلمك الاُجرة إلاّ إذا سلمت الثوب مخيطاً ( 1 ) @ وعليه فنلتزم بما التزم به الماتن ( قدس سره ) من أن العمل فقط هو المملوك للمؤجر لا الأوصاف ، ومع ذلك نقول أنه ليس للأجير مطالبة الاُجرة قبل أداء الثوب إلى مالكه لأجل الشرط . ( 1 ) الجهة الثالثة : إذا تلفت العين بعد الخياطة عند الأجير قبل تسليمها إلى المستأجر . فإما أن يكون التلف سماوياً أي لا بفعل أحد ، أي ليس ضمانياً ، ولا ضمان فيه على الأجير ، فمقتضى ما ذكرنا من أن الاُجرة جعلت في مقابل العمل فبتحقق العمل يستحق الأجير الاُجرة ( 2 ) @ ،
هامش
( 1 ) جمع السيد الاُستاذ هنا بين أمرين ، وفي الحقيقة استدل بأمرين : الأوّل : أن التسليم في مثل الاستئجار على الخياطة لا يتم عرفاً إلاّ بالتسليم والايتاء إلى المؤجر فيما إذا كان التسليم ممكناً ، لا مثل حفر البئر أو الصلاة عن الميت يتم بنفس الفراغ من العمل . الثاني : أن المعتبر بمقتضى الشرط الضمني الارتكازي العقلائي في المعاوضات - التي منها الإجارة على الأعمال - هو عدم استحقاق المطالبة بالاُجرة إلاّ بعد أن يسلم الثوب مخيطاً إلى المؤجر فيما إذا كان التسليم ممكناً . فيرد عليه ( قدس سره ) إن الأول مغن عن الثاني ، ولا يبقي له موضوعاً ليعتبر العقلاء هذا الشرط من الشرط الضمني الارتكازي .
( 2 ) أقول : إن كان المعتبر في الايتاء والتسليم هو كون الاُجرة جعلت في مقابل العمل والخياطة ، فبتحقق الخياطة فقط يتحقق الإيتاء ، فلماذا إذن يعتبر الشرط الضمني الارتكازي العقلائي على التسليم إلى المؤجر الذي ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في الجهة الثانية ؟ ! ، وإذا كانت الاُجرة في مقابل خياطة الثوب لا صفة المخيطية ، وخياطة الثوب متحققة وحاصلة ، فالأداء بالفراغ منها لا بالفراغ من المخيطية ، فلماذا يعتبر الشرط الضمني الارتكازي العقلائي على التسليم إلى المؤجر الذي ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في الجهة