شرح
عنها ، والإجارة إنما تتعلق بالملك ، وليست الأوصاف قابلة للملكية ، فلا شك يملك المستأجر على الأجير عمله لا الأثر الحاصل من عمله ، والذي يكشف عن ذلك كشفاً واضحاً أنه لو اُجبر الخياط على خياطة ثوب فخاطه فهل إن الخياط شريك في مالية هذا الثوب باعتبار أن المادة ملك لمن أكرهه على الخياطة والهيئة ملك للخياط المكرَه ، لأن الصفة باقية على ملكه ولم تخرج عن ملكه بناقل ؟ لا شك في عدم الشركة في مالية الثوب ، والحال إنه بناءً على ملكية الصفة ملكية مستقلة لابدّ وأن يكون الخياط شريكاً مع المكرِه في مالية الثوب ، وما البداهة في عدم الشركة إلاّ لعدم مالية للأوصاف بحيث تقع تحت الملك مستقلاً ، وإنما توجب زيادة قيمة العين ، وإن كانت الصفة سلبية فتوجب نقيصة في قيمة العين .
والنتيجة : أن الأجير إنمّا يملّك العمل فقط ، والمؤجر لا يملك عليه إلاّ العمل ، لا الوصف ولا الأثر الحاصل من العمل لا استقلالاً ولا تبعاً .
الجهة الثانية : بناءً على ما ذكرنا من أن الإجارة إنما تقع على العمل فهل للعامل أو الخياط بعد تحقق الخياطة مطالبة الاُجرة قبل تسليم العين إلى المستأجر كما اختاره الماتن ( قدس سره ) بسبب ايجاد العمل ، لأن الاُجرة بإزاء العمل والعمل قد تحقق كما في الصلاة أو البناء أو حفر البئر أو حمل المتاع ، أو لا ليس له المطالبة بالاُجرة إلاّ بعد تسليم الثوب المخيط إلى المالك ؟
الظاهر أن الصحيح هو الثاني ، وذلك لأن العمل وإن كان هو المستأجر عليه والاُجرة بإزائه وهو متحقق كما هو المفروض ، لكن هذا لا ينافي عدم استحقاق الاُجرة بمجرد ايجاد العمل ، فإنه بمجرد إيجاد العمل هنا لا يتم عرفاً التسليم والإيتاء - على فرض امكان التسليم والايتاء كما هو المفروض ، وأما لو لم يكن التسليم ممكناً لتلف غير مضمون فهو البحث الآتي في التعليقة الآتية - وإن كان التسليم والتسلم غير معتبر في الملكية في أكثر المعاوضات إلاّ في الصرف والسلم والهبة والوقف الخاص ، ومع ذلك لا يجب على أحد المتبايعين مطلقاً في الصرف وغيره من البيوع وغيرها من المعاوضات التسليم ما لم يسلّم الآخر ، للشرط الضمني الارتكازي العقلائي في المعاوضات كلها على ذلك ، إلاّ أن تكون قرينة على الخلاف ، والشرط الضمني الارتكازي العقلائي موجود في المقام ، فإن الاُجرة وإن كانت في مقابل وبإزاء الخياطة والخياطة تحققت ، الاّ أن الشرط الارتكازي القائم في الإجارة أيضاً يقول له إنه ليس لك المطالبة بالاُجرة وإن اتيت بالعمل الذي في مقابلها ، إلاّ إذا سلمت ملك الغير إليه وكان التسلم ممكناً ، والتسليم في مثل ذلك عرفاً إنما يتم بأداء العين إلى المؤجر ، فأي منافاة بين الاتيان بالعمل الذي تكون الاُجرة بإزائه ، وبين عدم استحقاق