شرح
الأشياء قد تكون بنفس العمل ، كما في الإجارة على الصلاة أو الصوم نيابة أو حفر بئر أو حمل متاع ، فيستحق الأجير المطالبة بمجرد الاتيان بالعمل لأن ماليته بنفسه ، واُخرى تكون مالية الشيء بملكية الأثر الحاصل من العمل كمكتوبية الكتاب أو مخيطية الثوب أو مصوغية الخاتم ، فإن ماليته إنما هي بإضافة ملكية الأثر الحاصل وبالصفة الحاصلة في العين ، لا بملكية نفس الكتابة أو الخياطة أو الصياغة فقط ، فاستحقاق المطالبة في مثل ذلك إنما يكون بتسليم ما له المالية وهو المخيط أو المكتوب أو المصوغ إليه ، وأما ما لم يسلمه إليه فليس له المطالبة بالاُجرة وإن فرغ من الخياطة أو الصياغة أو الكتابة ، ولو تلف المكتوب أو المخيط أو المصوغ قبل اقباضه فهو من التلف قبل القبض الموجب لانفساخ الإجارة .
والكلام هنا يقع في جهات :
الجهة الاُولى : في أن المملوك في باب الإجارة في مثل الأعمال التي تكون ماليتها باعتبار الأثر هل هو العمل ليس إلاّ ، أو هو والأثر المترتب عليه أيضاً أي الوصف الحاصل في العين بعد العمل وهو المخيطة أو المنسوجية أو المصوغية ؟
الظاهر الأول وهو العمل ليس إلا ، وذلك لأن الأوصاف مطلقا في المقام وغيره غير قابلة للمكلية ، والملكية إنما تتعلق بالأعيان والمنافع ، ولا شك أن الأعمال من المنافع ، فإن المنافع تارة تكون سكنى الدار ، وأخرى ركوب الدابة ، وثالثه عمل شخص حر أو عبد ، وأما الأوصاف القائمة بالعين ككون الثوب مخيطا أو مصبوغا أو الخاتم مصوغا المعبر عنه بمخيطية الثوب أو مصبوغيته أو مصوغية الخاتم فهي غير قابلة المقام ، وإنما الصفات توجب زيادة في قيمة العين ، فمثلا العبد المتصف بالكتابة أزيد قيمة من العبد غير المتصف بها ، وأما وصف الكتابة فهو غير قابل للمكية ، لأن المكلية قائمة بالملك وبالعين ولا استقلالية لها
هامش
العمل ، ويتوقّف تسليم ما آجر نفسه له على تسليمه بتسليم مورده على الأقوى ، فلو تلف قبل ذلك بعد الفراغ من العمل المستأجر له كالخياطة مثلاً كان بالنسبة إلى متعلّق الإجارة من التلف قبل القبض الموجب لانفساخها . . . إلخ . العروة الوثقى ( مع تعليقات عدة من الفقهاء العظام ) 5 : 54 طبع مطبعة دار النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة .