تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
ولكن إطلاق عبارة الماتن بالضمان فقط دون الخيار غير صحيحة ، لأن ذلك إنما يتم في الإجارة على الأعيان في حال كون الإتلاف بعد القبض ، فإن الإتلاف حينئذ لا يكون موجباً للخيار ، لعدم تحقق مخالفة الشرط الضمني ووفاء المؤجر به وأقباضه للمستأجر ، فاتلاف الأجنبي لذلك خارج عن عهدة المؤجر ، فلذا يكون الاتلاف هنا موجباً لخصوص الضمان للمستأجر دون الخيار له ، مضافاً إلى ضمان نفس العين للمؤجر . وهذا بخلاف ما لو كان الاتلاف من الأجنبي للأعيان قبل القبض ، فإنه يثبت للمستأجر على الأجنبي الضمان ( 1 ) @ وللمستأجر على المؤجر الخيار لتخلف الشرط الضمني وعدم وفاء المؤجر به ، فتكون مخالفة الشرط الضمني متحققة - وإن كان تعذر التسليم من جهة اتلاف الأجنبي - وهي موجبة لثبوت الخيار للمستأجر أيضاً . هذا كله فيما إذا كانت الإجارة واقعة على العين الشخصية . وأما إذا كانت الإجارة واقعة على الأعيان الكلية فأراد أن يدفع المؤجر فرداً للمستأجر ليستوفي منفعته فاتلفه أجنبي قبل أن يقبضه المؤجر للمستأجر ، فالإجارة صحيحة ، لأن ما أتلفه الأجنبي ليس هو الذي وقعت عليه الإجارة ، فللمستأجر المطالبة بفرد آخر ، وهذا في الواقع خارج عن محل الكلام . هذا كله فيما إذا كانت الإجارة على الأعيان . وأما إذا كانت الإجارة واقعة على الأعمال كما لو أعطاه ثوباً ليخيطه فأتلفه الأجنبي ، فلم يتلف الأجنبي العمل ، وإنما أتلف الثوب وهو موضوع ومحل العمل ، فأصبح العمل ، متعذراً لذلك ، وعمل الخياط ليس من منافع العين حتّى يكون الأجنبي باتلافه للعين أتلف المنفعة أيضاً . والنتيجة : أنه لم يتلف العمل ، فلا ضمان عليه بالنسبة إلى العمل ، وإنما الضمان عليه بالنسبة للعين ،
هامش
( 1 ) لأن اتلاف الأجنبي إنما هو لمال المستأجر ، وإن لم يكن مال المستأجر مقبوضاً له ، لأن الاقباض الممكن هنا من المؤجر شرط ضمني ارتكازي من المستأجر على المؤجر ، ومعنى ذلك أنه لو لم يقبضه المؤجر للمستأجر ، فالمعاملة وهي الإجارة صحيحة ، غاية الأمر يثبت الخيار للمؤجر بين الفسخ وبين الإمضاء ، إلاّ أن المنفعة على كل تقدير هي ملك للمستأجر ما لم يفسخ ، فالمتلف اتلفها على المستأجر ، فيكون بلا كلام ضامناً لها ، وهذا طبعاً فيما إذا لم يفسخ المستأجر ، وأما إذا فسخ المستأجر فالفسخ يوجب حل العقد من الأوّل ، فيكشف ذلك عن أن المتلف أتلف العين على المؤجر فيكون ضامناً له لا للمستأجر .