والعذر العامّ بمنزلة التلف ( 1 ) ، وأمّا العذر الخاصّ بالمستأجر كما إذا استأجر دابّة لركوبه بنفسه فمرض ولم يقدر على المسافرة أو رجلاً لقلع سنّه فزال ألمه أو نحو ذلك ففيه إشكال ، ولا يبعد أن يقال : إنّه يوجب البطلان إذا كان بحيث لو كان قبل العقد لم يصحّ معه العقد .
شرح
ولكن مقتضى اطلاق عبارة الماتن ( قدس سره ) ضمانه للعمل في المقام أيضاً ، وليس صحيحاً . وأما الإجارة فلا شك في بطلانها ، لانكشاف أن الأجير ملّك ما لا يملك بعد أن تبين عدم تمكنه من العمل ، لفرض تعلقه بهذا الثوب ، وخياطته بعد تلفه متعذرة ، فهو قد ملّك ما لا يملك في الواقع .
والنتيجة : بطلان الإجارة ، وضمان الأجنبي للعين في الإجارة على الأعمال ، وعدم ضمانه للمنفعة فيها حيث لم يتلفها ولو بانتفاء موضوع التلف فيها كما عرفت .
( 1 ) تقدم ( 1 ) @ أن العذر العام المانع من استيفاء المنفعة كالسيل أو قيام الحرب كاشف عن فساد الإجارة وعدم صحة تمليك ما ملّكه الأجير للمستأجر فيها ، لأنّه ملّك ما لا يملك ، فالعذر العام بمنزلة تلف المنفعة لا باتلاف أحد ، كالتلف السماوي الكاشف عن أن المالك ملّك ما لا يملك ، فتقع الإجارة باطلة .
وأما العذر الخاص كالمرض المتقدم ( 2 ) @ الذي اختار فيه الماتن ( قدس سره ) أيضاً البطلان إذا كان استفياء المنفعة معتبراً فيه المباشرة على نحو القيدية ، أو زوال ألم الضرس أو السن المستأجر لأجله أجيراً على قلعه ( 3 ) @ والذي اختار فيه الماتن ( قدس سره ) البطلان أيضاً .
تقدم في كلا الموردين فساد ما اختاره الماتن ( قدس سره ) ( 4 ) @ ، فإن حدوث المرض أو زوال ألم الضرس سيما مع غلبة عوده لا يقتضي بطلان الإجارة بوجه . نعم ، الكبرى التي ذكرها الماتن وهي أنه كلما كانت الإجارة واقعة على شيء ثمّ تعذر بحيث لو كان ذلك قبل العقد لم يصح معه العقد كان ذلك موجباً لبطلان الإجارة هذه الكبرى صحيحة ، إلاّ أنّ تطبيقها على الموردين المتقدمين غير صحيح ، إذ إن قلع الضرس غير متعذر ، لجواز الاستئجار على قلع الضرس ولو مع عدم الألم من الأوّل ، كما لو كان في مضان عروضه كتحرك
هامش
( 1 ) في صور المسألة المتقدمة أي المسألة 12 ، موسوعة الإمام الخوئي 30 : 188 .
( 2 ) في صور المسألة المتقدمة أيضاً أي المسألة 12 في ذيل المسألة قبل التعليقة الأخيرة عليها . موسوعة الإمام الخوئي 30 : 189 .
( 3 ) المتقدم في ذيل المسألة 3 ] 3285 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 30 : 170 .
( 4 ) أي من البطلان ، ولكن تقدم منّا قريباً في كلا الفرضين - أي المرض المتقدم وقلع الضرس المتقدم - صحة ما ذكره الماتن ( قدس سره ) . راجع الواضح في الموردين .