شرح
الشرط متعذر كما هو المفروض فيدخل المقام في كبرى الشرط الفاسد ، وأن فساد الشرط هل يسري إلى العقد فيفسده أو لا ، والمختار فيه اختصاص البطلان بالشرط وعدم سرايته إلى العقد . 2 - وإن كان اعتبار أن يكون المنتفع هو خصوص المستأجر قيداً ، بأن تعلقت الإجارة بسكنى هذا الشخص أو ركوب هذا الشخص هذه الدابة ، فهل مع تعذره للمرض ونحوه الإجارة صحيحة أو لا ؟
حكم الماتن ( قدس سره ) ببطلان الإجارة وإن احتمل عدم البطلان والصحة بعد ذلك على نحو الاحتمال ، ولعل حكمه بالبطلان لتعذر المنفعة المانع من صحة الإجارة كما هو الحال في العذر العام كالسيل والحرب .
وفيه : ما تقدم في تعريف الإجارة من أن المصحح لها الحيثية القائمة بالعين وهي مركوبية الدابة وقابليتها للركوب ، لا الحيثية القائمة بالمستأجر وهي حيثية راكبية الدابة ، إذ لا دخل لهذه الحيثية بالمؤجر ولا يمكن أن تقع الإجارة عليها ، وهي المتعذرة في المقام ، لا المركوبية وقابلية الدابة للركوب ، فلا مورد لقياس المقام على العذر العام ( 1 ) @ .
هامش
( 1 ) أقول : تعذر المنفعة يمكن أن يكون من جهة أن الحيثية القائمة بالعين وهي المركوبية والمسكونية للدار ، قيدت بأن يكون المستفيد منها هذا الشخص ، وهو الذي لا يمكن أن تمتد له يد الظالم فتغصب الدار مثلاً ، فكون المصحح للإجارة هي الحيثية القائمة بالعين لا بالمستأجر لا يمنع من تقييد تلك الحيثية الكلية بكون المستفيد منها الشخص الخاص ، فمع تعذر ذلك ليس المستأجر عليه موجوداً ، فالمنفعة المقيدة متعذرة وغيرها لم ينشأ ، فلذا تكون الإجارة باطلة . فإن اعتبار شيء في الكليات أو في الأعمال لا شك يوجب أن يكون ذلك الشيء المعتبر محصصاً للكلي أو للعمل ومقسماً له إلى قسمين ، واجد له وفاقد له ، فيكون العقد منصباً على الواجد دون الفاقد ، كاعتبار أن تكون الحنطة المشتراة على نحو الكلي في الذمّة من المزرعة الفلانية ، أو كون الصلاة المستأجر عليها في المسجد لا في الدار ، فإن هذه القيود مطلقاً مقومة كانت أو لم تكن إذا اعتبرت في الكلي أو في الأعمال صارت بلا شك قيوداً بمقتضى الظهور العرفي ، إلاّ أن يأتي المعتبر بقرائن حالية أو مقالية أو يصرح بإرادة الشرط منا ، وإلاّ فهي ظاهرة في القيدية ، ولذا تكون حيثية المسكونية الكلية في المقام مقيدة بكون المستفيد منها الشخص الخاص ، فمع تحقق عذر له ليس المستأجر عليه موجوداً ، وغيره لم ينشأ ، فلذا تكون الإجارة باطلة .
على أن كلام السيد الاُستاذ هذا يأتي في كل إجارة قيدت بقيد من المباشرة ونحوها مما يكون قائماً