تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
ومنه إتلاف الحيوانات وإتلاف المستأجر بمنزلة القبض ( 1 ) . وإتلاف المؤجر موجب للتخيير بين ضمانه والفسخ ( 2 ) ، وإتلاف الأجنبي موجب لضمانه ( 3 ) ،
شرح
الفرض الثاني : أن يكون التلف مستنداً إلى فعل أحد - عكس الفرض الأوّل - وهذا المتلف إما أن يكون هو المستأجر أو المؤجر أو ثالثاً أجنبياً عنهما . ( 1 ) فإن كان المتلف هو أ - المستأجر ، كما لو استأجر دابة فاتلفها ، فالإجارة صحيحة ويستحق المؤجر تمام الاُجرة المسماة ، وذلك لأن الاتلاف هنا بمنزلة القبض عند العقلاء ، والاعدام الاختياري غير مضر بالقبض عندهم ، والفرق بينه وبين التلف السماوي واضح ، لأن المنافع في التلف السماوي حال معدومية العين لم تكن مملوكة للمؤجر حتّى يملّكها ، وهذا بخلاف ما إذا كان اتلاف العين من نفس المستأجر وباختياره ، إذ لا مانع من كون المنافع حال معدومية العين مملوكة للمستأجر بتمليك المؤجر المالك لها ، وكأن المستأجر استوفاها باختياره إتلافَها ، فيضمن العين حينئذ مسلوبة المنفعة للمؤجر ، فلا يقاس المقام بالتلف الذي لا يكون من أحد كما في التلف السماوي أو بفعل حيوان ، لأجل وجود الملكية في المقام وعدم وجود الملكية في التلف الذي لا يكون من فعل أحد كالتلف السماوي . ( 2 ) وإن كان المتلف هو ب - المؤجر ، فيتخير المستأجر بين الفسخ ورجوع الاُجرة المسماة ، وبين الامضاء والمطالبة ببدل المنفعة التالفة ، وذلك لأن المنفعة ملك للمستأجر ولا تلحق بالتلف السماوي ، والمؤجر أتلف مال نفسه - وهو العين - ومال غيره وهو المنفعة ، فللمستأجر الفسخ ، لأن المؤجر خالف الشرط الضمني وهو تسليم العين له حيث لم يسلمها ولو في بعض المدة ، وله أن لا يفسخ ويطالب بما كان مالكاً له من المنفعة ممن فوتها وأتلفها عليه وهو المؤجر . ( 3 ) وإن كان المتلف هو ج - الأجنبي ، فحكم الماتن ( قدس سره ) بأنه ضامن ، ولا موجب لخيار المستأجر ، بل يرجع المستأجرُ بعوض المنفعة على الأجنبي المتلف فقط ، كما يرجع عليه - أي على المتلف الأجنبي - المؤجرُ بقيمة العين ، ومثل ذلك لا يلحق بالتلف السماوي ليكشف عن البطلان كما هو واضح ( 1 ) @ .
هامش
( 1 ) وعليه فما يقال من أن تلف المنافع قبل القبض أو بعده مباشرة قبل الاستيفاء من مال المؤجر ، إنما يراد منه غير ما إذا كان التلف باتلاف أجنبي ، وغير ما إذا كان التلف من المستأجر نفسه ، أي فيما إذا كان التلف لا بإتلاف أحد كالتلف السماوي أو الأرضي ولو من حيوان ، وأما إذا كان التلف باتلاف المستأجر نفسه فهو وإن لم يكن من التلف لا باتلاف أحد بل باتلاف أحد ، فالضمان يكون عليه لأنه اتلف وفوت مال المستأجر عليه .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 49 | الشيخ محمد الجواهري