] 3294 [ « مسألة 12 » : لو حدث للمستأجر عذر في الاستيفاء ( 1 ) ، كما لو استأجر دابّة لتحمله إلى بلد فمرض المستأجر ولم يقدر ، فالظاهر البطلان إن اشترط المباشرة على وجه القيديّة ، وكذا لو حصل له عذر آخر ، ويحتمل عدم البطلان . نعم ، لو كان هناك عذر عام بطلت قطعاً ، لعدم قابليّة العين للاستيفاء حينئذ .
شرح
( 1 ) فإن كان العذر عاماً وغير مختص بالمستأجر ، كما لو حدث سيل أو حرب لا يمكن للمستأجر استيفاء المنفعة ، فهذا لا شك كاشف عن بطلان الإجارة ، وأن المالك للدابة مثلاً قد ملّك منافعها في هذا الطريق وهي غير قابلية للتحقق ، فلم يكن المؤجر مالكاً لها ليملّكها للمستأجر ، ونتيجة ذلك انكشاف بطلان الإجارة .
وإن كان العذر خاصا بخصوص المستأجر ، كما لو مرض المستأجر فلم يتمكن من استيفاء المنفعة فالإجارة في مثل ذلك على قسمين 1 أن تكون الإجارة واقعة على جامع منفعة الدابة أو الدار لمطلق الركوب أو مطلق السكنى ، لكن شرط المؤجر أن يكون المنتفع بذلك خصوص المستأجر ، فبما أن هذا
هامش
صحتها فيما يملك وعدم صحتها فيما لا يملك ، وليس في الانحلال أي مانع أو إشكال أو لازم فاسد ، فهذا الوجه لا يكون مانعاً من تعلق الفسخ بالعقد بقاءً ، إلاّ أنّه لا دليل على تعلق الفسخ بالعقد بقاءً إلاّ دعوى السيد الحكيم ( قدس سره ) من أن الذي يساعد عليه الارتكاز العرفي هو تأثير الفسخ في حل العقد بقاءً لا حدوثاً ، وهو الذي يراه الماتن إشكالاً ، ويضعف القول بأن الفسخ هو حلّ العقد بقاءً لا حدوثاً ، لأنه يرى أن العقد عقد واحد فكيف يتبعض ، والحال إن الصحيح والذي يعترف به الماتن ( قدس سره ) أن معنى جعل الخيار هو رجوعه إلى تعليق التزامه بالعقد على عدم الفسخ ، وأما مع الفسخ فلا يلتزم به الفاسخ من الأوّل ، فمعنى الفسخ ليس هو إلاّ عدم التزامه بالعقد من أول حدوثه ، وهو الذي صرح به الماتن عدة مرات في كلامه المتقدم . فأي وجه حينئذ يلزم الماتن ( قدس سره ) بالقول بأن الفسخ هو رفع العقد بقاءً لا حدوثاً ؟ ! وأي وجه يجوّز له القول بأن الفسخ هو حل العقد بقاءً غير الشهرة - مع إشكاله الذي هو صحيح عنده وإن لم يكن صحيحاً عندنا - التي لا تكون دليلاً جزماً لو كانت شهرة بين القدماء فكيف والحال إنها شهرة بين متأخري المتأخرين ، وعلى فرض كونها دليلاً عنده ، فما هو الوجه في اختياره هنا كون الفسخ حلاً للعقد من الأوّل ، ولا يكون له الفسخ إلاّ في الجميع ، إذ ليس الفرق بين المقام وبين غيره مما تقدم إلاّ كون المدة التي يراد رفع العقد عنها هي المتقدمة زماناً ، بخلاف ما سبق حيث إنها هي المتأخرة زماناً ، وهل هذا يقتضي ترك ما اختاره من كون الفسخ يؤثر في رفع العقد بقاء لا حدوثاً - لو كان عليه دليل صحيح - إلى اختيار كون الفسخ يقتضي حل العقد حدوثاً لا بقاءً الذي لا دليل صحيح عليه عنده ؟ !