شرح
إذن فجعل محل الكلام فيما إذا كان النزاع بعد العمل من باب المدعي والمنكر مبني على أحد هذين الأمرين ، وإلاّ فلا يكون من باب المدعي والمنكر ، وكل من الأمرين غير تام ، لأن المفروض أن المدة باقية وغير منتهية كما لو كانت المدة شهراً ، وهي كافية للحمل إلى البصرة ، بل إلى أبعد من البصرة بكثير ، وليس تفويت الأجير العمل على نفسه موجباً لانفساخ الإجارة ، فالمقام من باب التداعى جزماً حتّى لو كان النزاع بعد العمل .
هامش
الشك في براءة ذمّة المستأجر بعد ثبوت الاشتغال قبل الفسخ للأجير يقيناً ، أو قل مقتضى الأصل عدم تحقق الفسخ وبقاء العقدة ، وأمّا إذا لم يفسخ فلأنّه على هذا التقدير أيضاً يكون الاستحقاق للاُجرة محرزاً ومتفقاً عليه بينهما ، وإنما الاختلاف في استحقاق المستأجر ] أي المؤجر [ لاُجرة مثل العمل الذي فوّته الأجير عليه بزعمه ، والأصل عدمه ، بل عدم تعلق الإجارة بذلك العمل » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 2 : 362 .
وفيه أوّلا : أن استصحاب بقاء اشتغال ذمّة المؤجر بالاُجرة من الاستصحاب في الأحكام ، واستصحاب المجعول فيها معارض باستصحاب عدم الجعل كما هو المعروف من مسلك السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، فكيف يصح هكذا اشكالاً عليه ، ومنه يتوضح عدم صحة الإشكال على مبنى عدم الانفساخ أيضاً ، فإن استصحاب المجعول فيها أيضاً معارض باستصحاب عدم الجعل .
وثانياً : ليس مبنى السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هو كون المدعي من يخالف قوله الأصل ، بل المدعي عنده من يكون ملزماً بالاثبات ما يلزم به الطرف الآخر عند العقلاء والعرف ، فأي معنى حينئذ للاشكال على السيد الاُستاذ بقول المستشكل « فيكون قول الأجير هو المطابق للأصل وقول المستأجر ] أي المؤجر [ هو المخالف » ولا شك بناءً على عدم الانفساخ كما هو الصحيح في الزام كل منهما الآخر ، الأجير يلزم المستأجر بالاُجرة المسماة ، لأنه بنظره أنه أدى العمل المستأجر عليه وهو حمل المتاع إلى بغداد ، والمؤجر يلزم الأجير بقيمة مثل العمل الذي فوته عليه ، لأنه بنظره أن الإجارة كانت على الحمل إلى البصرة وقد فوته الأجير عليه ، فيلزم كل منهما الآخر بشيء ، فيطالب العرف كلاً منهما باثبات ما يقوله وهو معنى التداعي . وهكذا الخلاف ما لو قلنا بانفساخ الإجارة بالتفويت ، حيث يكون المدعي ليس هو إلاّ الأجير والمؤجر منكر لذلك ، فالمقام بناءً على الانفساخ من باب المدعي والمنكر .