تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شرح
التداعي ، وبعده من باب المدعي والمنكر ، الأجير مدع والمؤجر منكر . إلاّ أنك قد عرفت في المسألة المتقدمة مفصلاً أن النزاع في الحالين قبل العمل أو بعده - أي قبل الحمل والخياطة أو بعد الحمل والخياطة - في المسألتين من باب التداعي ، فإذا لم يثبت أحدهما ما يدعيه فينتهي الأمر إلى سقوط كلا الدعويين بعد التحالف ، وعدم استحقاق الأجير شيئاً على عمله من الحمل أو الخياطة في المسألتين إذ لم تثبت الإجارة على الخياطة قباء في هذه المسألة - كما لم تثبت الإجارة على الحمل إلى بغداد في المسألة السابقة - فخياطته قباء بلا إجارة ولا أمر من المستأجر فلا يستحق الخياط شيئاً ، بل لو حصل للثوب نقص بخياطته قباءً كان الخياط ضامناً له ، لأن النقص حصل بفعل الأجير الذي تصرف في مال المستأجر بلا إذن منه في ظاهر الشرع . فالمسألتان من واد واحد . وإنما يختلفان في جهة واحدة وهي أن في مفروض مسألة الخياطة أنه يزيد الثوب بحسب الخارج بالخيوط الموجودة فيه . فقد يفرض 1 - أن الخيوط للمؤجر لا للأجير وليس على الأجير إلاّ العمل ، فليس للأجير أي حق في نقض الثوب المخيط قباءً ، أي ليس له المطالبة بإرجاع الثوب إلى حالته الاُولى بنقض الخياطة ، لأنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه ، والمفروض أن عمل الخياط ذهب هدراً ، لأنه لم يثبت أن الخياطة قباءً كان بإجارة من المؤجر أو أمر منه . فبالنسبة إلى العمل الذي له قيمة ومالية لم يثبت للأجير على المؤجر شيء منه ، لعدم احترام هذه المالية لعدم ثبوت الإجارة على خياطته قباءً . وبالنسبة للهيئة القائمة بالثوب - أي هيئة الخياطة - فهي وإن حصلت بفعل الأجير ، إلاّ أنه لا مالية لها وإنما توجب زيادة قيمة الثوب . فما له مالية ويصح تملكه من قبل الأجير لا احترام له لعدم ثبوت الإجارة على خياطته قباءً ، وما لا مالية له وهو هيئة الخياطة فليس الأجير مالكاً لها حتّى يثبت له حقّ مطالبة نقض صفة الخياطة بارجاع الثوب إلى حالته الاُولى . ونظير ذلك ما ذكره في باب الغصب وأنه لو غصب ذهباً فصاغه عقداً ليس له إرجاعه إلى حالته الاُولى بعد ذلك ، لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه ، وإن زادت مالية الذهب لكونه مصوغاً ، والأمر كذلك لأن الأوصاف كالخياطة أو الصياغة ليست لها مالية عند العقلاء ، وإنما تزيد في مالية العين وتنقص ، فإذا فرضنا أن الخيط كان ملكاً للمستأجر لا للأجير ليس للأجير المطالبة بنزع الخيط وإرجاع الثوب إلى حالته الاُولى ، هذا إذا كان الخيط للمستأجر لا للأجير .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 379 | الشيخ محمد الجواهري