شرح
بعض ( 1 ) @ أنه قبل العمل أيضاً من باب المدعي والمنكر ، لا التداعي ، بدعوى أن الدعوى أيضاً من أحد الطرفين دون الطرف الآخر ، لأن المؤجر يعترف بانتقال الاُجرة إلى الأجير والأجير يعترف بذلك أيضاً ، وليس هنا نزاع من طرفه - أي من طرف الأجير - ولا الزام من طرف الأجير للمؤجر بشيء ، وإنما النزاع في أن المؤجر يطالب الأجير حمل المتاع إلى البصرة ويلزمه به ، والأجير يمتنع من ذلك ، فالدعوى من المؤجر ، والأجير منكر ليس إلاّ ، لا أن الدعوى من الطرفين ، لعدم الالزام إلاّ من المؤجر للأجير .
إلاّ إنّك قد عرفت ممّا تقدم أن اعتراف الطرفين بانتقال الاُجرة إلى الأجير لا يكفي في كون الأجير منكراً فقط لدعوى المؤجر ، بل هذا الاعتراف يتضمن دعوى اُخرى من الأجير على المؤجر وهي أن الاُجرة وإن كان يملكها الأجير باعتراف المؤجر ، إلاّ أن استحقاق المطالبة بها متوقف في باب المعاوضات على تسليم العمل المستأجر عليه ولا استحقاق قبله ، فالأجير يلزم المؤجر باعطاء الاُجرة من دون حمل متاعه إلى البصرة بعد حمله إلى بغداد ، والمؤجر ينكر ذلك ، فكما يكون المؤجر مدعياً - كما عرفت - والأجير منكراً ، يكون الأجير مدعياً والمؤجر منكراً أيضاً ، فيكون المقام من باب التداعي وحكمه التحالف ، لا من باب المدعي والمنكر .
فما ذكره الماتن ( قدس سره ) من كون المقام من التداعي لو كان النزاع قبل العمل ( 2 ) @ هو الصحيح ، فإن أثبت
هامش
( 1 ) البعض هو السيد أبو الحسن الإصفهاني ( قدس سره ) على ما هو المستفاد من تعليقته على العروة ، حيث قال تعليقاً على قول السيد اليزدي ( قدس سره ) في المسألة الآتية : « هذا ولو تنازعا في هذه المسألة والمسألة المتقدمة قبل الحمل وقبل الخياطة ، فالمرجع التحالف » ، قال : « بل يقدم قول المؤجر في المسألتين مع يمينه على نفي ما يدّعي المستأجر استحقاقه » العروة الوثقى ( مع تعليقات عدة من الفقهاء العظام ) 5 : 124 طبع مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة .
( 2 ) كيف هذا نزاع قبل العمل ، فإن النزاع قبل العمل معناه حمل المتاع لا إلى البصرة ولا إلى بغداد كما سيصرح به السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في الفرض الثاني الآتي ، لأن الفرض الثاني الآتي الذي يعبر عنه بوقوع النزاع بعد صدور العمل يقول فحمل المتاع إلى بغداد ، والمستأجر يدعي لزوم حمله إلى البصرة ، فإذا كان هذا هو النزاع بعد العمل ، فكيف يكون الذي ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) قبله نزاعاً قبل العمل ، فإنه عين الفرض