تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وإن طلب منه الردّ إلى المكان الأوّل وجب عليه ، وليس له ردّه إليه إذا لم يرض ، ويضمن له إن تلف أو عاب ، لعدم كونه أميناً حينئذ في ظاهر الشرع ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وعلى كل حال ، لو فرض أن الدعوى لم تثبت ، والمفروض حمل المتاع إلى بغداد من النجف ، فهل للمؤجر أن يطالب الأجير برد المال إلى البلد الذي حمل منه سواء أكان المقام من باب التداعي أم المدعي والمنكر ، فإن المفروض أن الدعوى لم تثبت في ظاهر الشرع ، فهل له المطالبة برد المال إلى محله أو لا ؟ ذهب الماتن ( قدس سره ) إلى أن له الحق في ذلك ، ويجب على الأجير الإجابة والإرجاع ، لأنه لم يثبت وقوع الإجارة على الحمل إلى بغداد ، فهو حينئذ بمقتضى ظاهر الشرع تصرف في مال الغير بالحمل إلى بغداد من غير إذنه وإجازته ، فيجب إرجاع المال إلى محله الذي نقل منه وهو النجف ، وليس له الإرجاع لو رضي المالك بالإبقاء في بغداد لعدم إذن المالك في الإرجاع ، وهذا لم يذكره الماتن ( قدس سره ) لوضوحه ، وأما لو فرض أنه طلب منه الإرجاع إلى محله كما هو المفروض ، فلابدّ له من الإجابة ووجوب إرجاعه ، ولذا لو فرض أنه تلف المال أو نقص أو تعيب كان على الأجير ضمان ذلك ، والدليل على كل ذلك السيرة العقلائية التي هي الدليل الصحيح على الضمان ، والذي استدل عليه بأدلة لا ترجع إلى محصل كالاستدلال عليه بقاعدة « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي » بدعوى أنها مستفادة من الروايات ، وهي غير تامة . وما ورد من الروايات في باب الضمان لا يمكن أن يستفاد منه حكمي كلي وقاعدة كلية ، نعم ما ورد في باب الضمان من الروايات هي واردة على طبق السيرة العقلائية . وأما الاستدلال على الضمان برواية « علي اليد ما أخذت حتّى تؤدي » ( 1 ) @ فهي رواية ضعيفة وغير واردة من طرقنا ، فليس الدليل على الضمان إلاّ السيرة العقلائية ، فإن عند العقلاء من استولى على مال الغير ولم يكن بإذن مالكه لو تلف المال أو تعيب أو نقص كان المستولي عليه ضامناً له ، ولابدّ له من ردّ العين وعلى النحو الذي استولى عليها ، وكما أن العين نفسها تقع تحت اليد فتضمن كذلك الصفات القائمة بها واقعة تحت اليد ومضمونة بالسيرة العقلائية ، وإن كانت الصفات لا تقابل بالمال وليس لها مالية عند العقلاء ، إلاّ أنّ مالية العين تزيد بها وتنقص - كما في وصف
هامش
( 1 ) روى الشيخ أبو الفتوح الرازي في تفسيره عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : « على اليد ما أخذت حتّى تؤديه » المستدرك ج 17 : 88 باب 1 من أبواب كتاب الغصب ح 4 . وعن عوالي اللآلي عنه ( صلى الله عليه وآله ) مثله . عوالي اللآلي 2 : 345 ح 10 نفس المصدر الذي هو المستدرك نفس المصدر ملحق ح 4 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 377 | الشيخ محمد الجواهري