تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
يكون عين النزاع قبل العمل - أي من التداعي - لأنه بالفعل المؤجرُ يلزم الأجير بالحمل إلى البصرة فهو مدع أيضاً والأجير منكر ، فكما أن الأجير مدع الاُجرة على المالك المؤجر بإزاء الحمل إلى بغداد والمالك المؤجر ينكر ذلك ، كذلك المؤجر مدع وملزم الأجير بالحمل إلى البصرة والأجير ينكره ، فالنزاع قبل وبعد الحمل سيان ، وكل منهما من باب التداعي ، وكل منهما يدعي على الآخر شيئاً ويلزمه به ، فهو من باب التداعي لا المدعي والمنكر . وكذا لو بنينا على ما بنينا عليه من أن تفويت الأجير العمل على نفسه لا يوجب انفساخ الإجارة ، بل يوجب ثبوت الخيار وجواز مطالبة المؤجرِ الأجيرَ - بقيمة ذلك العمل لو لم يفسخ ، وقد تكون قيمة ذلك العمل أكثر من الاُجرة المسماة ، وقد تكون مباينة لها كالكتاب والدفتر ، فيطالب المؤجرُ المالكُ لهذا العمل على الأجير يطالبُ الأجيرَ باُجرة مثل العمل الذي فوّته عليه ، ولا موجب لذهاب ما يملكه المؤجر على الأجير ، كما لا موجب لذهاب ما يملكه الأجير على المؤجر من الاُجرة المسماة ، فكما أن الأجير يطالب المؤجر بالاُجرة التي استحقها بنفس عقد الإجارة لحمل المتاع إلى بغداد وهي المسماة ، والمؤجر ينكر ذلك - لانكاره وقوع الإجارة على حمل المتاع إلى بغداد - المؤجر أيضاً يطالب الأجير بقيمة مثل حمل المتاع إلى البصرة لدعواه وقوع الإجارة على ذلك ، والأجير ينكر ذلك لدعواه أن الإجارة وقعت على حمل المتاع إلى بغداد ، فهو من باب التداعي لا المدعي والمنكر ( 1 ) @ .
هامش
( 1 ) اُشكل على كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) المتعلق بابتناء كلام الماتن ( قدس سره ) كون المقام من باب المدعي والمنكر على الالتزام بانفساخ الإجارة بتفويت المؤجر محلها وعدم استحقاق شيء للمؤجر على الأجير ، أي عدم استحقاق المؤجر على الأجير قيمة العمل الذي فوته عليه . قال المستشكل حفظه الله : « أما على مبنى الانفساخ القهري ، فلأن هذا المبنى لا يقول ببطلان الإجارة بعدم العمل خارجاً من أوّل الأمر ، بل انفساخها بعد انعقادها صحيحة ، وهذا يعني أنّ الاُجرة كانت مملوكة ابتداءً للأجير ، وإنما برئت بالانفساخ بقاءً ، فإذا شك في ذلك لاحتمال تعلق الإجارة بما عمله الأجير خارجاً كما هو دعواه ، كان الشك في بقاء اشتغال ذمّة المستأجر ] أي المؤجر لا الأجير [ بالاُجرة واستحقاق الأجير لها وعدمه ، والأصل يقتضي بقاءه وعدم انفساخ الإجارة ، فيكون قول الأجير هو المطابق للأصل وقول المستأجر هو المخالف . وأمّا على مبنى عدم الانفساخ فالأمر كذلك فيما إذا فسخ المستأجر ، فإنه يكون من
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 375 | الشيخ محمد الجواهري