شرح
أحدهما ما يدعيه ببينة فهو ، وإلاّ فإن حلف أحدهما دون الآخر حكم للحالف ، وإن حلفا معاً حكم بانفساخ العقد فلا تثبت دعوى كل منهما .
وأما بالنسبة إلى ما بعد تحقق العمل من الحمل إلى بغداد أو الخياطة قميصاً ، وفي حال إن المؤجر يدعي لزوم حمل المتاع إلى البصرة ، ولزوم كون الخياطة قباءً ، فظاهر كلام الماتن ( قدس سره ) أن المقام من باب المدعي والمنكر ، فلابدّ للأجير من اثبات أن الإجارة كانت واقعة على الحمل إلى بغداد ، أو على كون الخياطة على القميص ، وإلاّ فلا يستحق الأجيرُ على المؤجر المالك شيئاً ، لأن العمل الذي وقع في الخارج منه لم يثبت أن المعاملة كانت واقعة عليه ، فلا يستحق الأجير على المؤجر شيئاً إلاّ أن يثبت أن الإجارة الواقعة كانت واقعة على الحمل إلى بغداد ، أو على الخياطة قميصاً .
وما ذكره الماتن ( قدس سره ) يبتني على أمرين :
الأوّل : كون المدة التي كانت معينة للحمل منقضية ولم يكن وقت للحمل إلى البصرة والتدارك ، كما لو كانت المدة اسبوعاً وقد انتهى ، لا شهراً والمدة باقية للحمل إلى البصرة .
الثاني : أن يبنى على ما بنى عليه الماتن ( قدس سره ) من أن الأجير لو فوت على نفسه العمل حتّى انقضت المدة تنفسخ الإجارة ، ولا يستحق الأجير على المؤجر شيئاً كما لا يستحق المؤجر على الأجير شيئاً ، وكأن الإجارة لم تقع في الخارج .
فبناءً على هذين الأمرين يتم ما ذكره الماتن من أن المقام يكون من باب المدعي والمنكر . لأن الأجير يلزم المؤجر بالاُجرة باعتبار وقوع الإجارة على الحمل إلى بغداد وقد حملها إلى بغداد ، والمؤجر ينكر ذلك ويقول إن الإجارة لم تقع على الحمل إلى بغداد ، فالمؤجر لا يلزم الأجير بشيء لانتهاء المدة ، وإنما الأجير يلزم المؤجر بأداء الاُجرة ، فالأجير مدع والمؤجر منكر ، ولابدّ للمدعي وهو الأجير من الاثبات .
وأما لو فرضنا أن المدة للحمل إلى البصرة باقية كما لو كانت المدة شهرا لا أسبوعا ، فالنزاع حينئذ
هامش
الثاني . نعم لو كان النزاع قبل حمل المتاع إلى بغداد أيضاً فهو نزاع قبل العمل ، وفيه لا يكون المدعي إلاّ المؤجر لا الأجير أيضاً حتّى يكون المقام من باب التداعي لا المدعي والمنكر ، لأن المؤجر هو الذي يلزم الأجير بالحمل إلى البصرة ، وأما الأجير فلا يلزم المؤجر بشيء ، لأنه ليس له حق مطالبة الاُجرة إلاّ بعد تسليم العمل ، وهو لم يعمل أصلاً حتّى أنّه لم يحمله إلى بغداد .