شرح
يكون الشك في الوقوع الخارجي باعتبار الشرائط الخارجية بعد الفراغ عن كون الشخص أهلاً والمحل قابلاً ، فإن كان الشك من القسم الثاني فهو مورد الجزم والقطع بأن السيرة العملية جارية على الصحة فيه ما لم يحرز الفساد ، وأما لو كان الشك من القسم الأوّل ، وكان في أهلية الفاعل المعبر عنه بفاعلية الفاعل ، أو كان الشك في قابلية القابل أي قابيلة العين لوقوع العقد عليها ، والأوّل كما لو طلق زوجة زيد وشك في أنه وكيل عن زيد في الطلاق أو لا ، فإن كان وكيلاً فهو أهل وقابل لإجراء الطلاق ، وإن لم يكن وكيلاً عنه فهو ليس أهلاً ولا قابلاً لإجراء الطلاق أي لا أثر لطلاقه ، والثاني كما لو شك في أن المبيع هل هو وقف أو لا ، فإن كان وقفاً فلا يصح بيعه ، وإن لم يكن وقفاً يصح بيعه ، فالشك في قابلية القابل وكون المحل قابلاً للبيع أو لا . فمع الشك في فاعلية الفاعل لاجراء العقد أو الإيقاع ، أو مع الشك في قابلية القابل لوقوع البيع عليه لم تثبت سيرة عملية على الحكم بصحة البيع لو تحقق البيع في الخارج ، والمتيقن من السيرة إنما هو فيما لو لم يكن الشك ناشئاً من فاعلية الفاعل أو قابلية القابل ، وأما لو كان من أحدهما فلا شك في عدم العلم بتحقق السيرة على الحكم بالصحة . وهي دليل لبي فيقتصر فيها على المتيقن وهو ما لو لم يكن الشك من جهة فاعلية الفاعل أو قابلية القابل ، بل كان من غيرهما من الشرائط المعتبرة في الصحة ، وليس دليل أصالة الصحة دليلاً لفظياً كي يكون له إطلاق فيصح التمسك به لإثبات الحكم بالصحة ، حتى لو كان الشك في فاعلية الفاعل أو قابلية القابل .
وعلى الجملة : أصالة الصحة إنما ثبتت بالسيرة العملية وهي دليل لبي ، فلابدّ من الاقتصار على المتيقن ، وهو ما لو كان الشك في الجهات الخارجية ، لا الأصلية والركنية كقابلية القابل وفاعلية الفاعل ، فإنه إذا كان الشك فيها فلا يمكن الحكم بالصحة لأجل السيرة ، إذ لم يعلم شمولها لذلك . ومع الشك يقتصر فيها على المتيقن .
وعليه فيختص القول بتقديم قول مدعي الصحة بخصوص ما إذا لم يكن الشك في الصحة والفساد ناشئاً من الجهات الأصلية والركنية كما لو شك في بلوغ العاقد - مع قطع النظر عن استصحاب الصغر - أو في كون العين المستأجرة مما لا يقع عليها الإجارة ، فإن مدعي الصحة في ذلك لا يقدم قوله ، وإنما يقدم قوله فيما إذا ادعى الصحة وكانت قابلية الفاعل محرزة ، بأن كان بالغاً وكانت العين مما يصح عقد الإجارة عليها محرزاً أيضاً ، وكان الشك في الجهات الخارجية كالشرائط المعتبرة في الصحة ، فهنا يقبل قول مدعي الصحة ،