تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
] 3366 [ « مسألة 11 » : إذا اختلفا في الصحّة والفساد قُدِّم قول من يدّعي الصحّة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) إذا اختلف المؤجر والمستأجر في صحة عقد الإجارة وفساده فيدعي أحدهما الفساد والآخر الصحة . ذكر الماتن ( قدس سره ) أن القول قول مدّعي الصحة ، ولابدّ لمدعي الفساد من الاثبات ، فإن أثبت فهو ، وإلاّ فيحكم بصحة الإجارة واستحقاق كل منهما ما يقتضيه عقد الإجارة الصحيح . وهذا على اطلاقه لا يمكن الالتزام به وليس صحيحاً ، لأن للشك في الصحة قسمين ، في إحدهما تجري أصالة الصحة دون الآخر . بيان ذلك : أن أصالة الصحة لم تثبت بدليل لفظي ، فإنه لم يرد في رواية الحمل على الصحة بهذا المعنى الذي هو ترتيب آثار الصحة . نعم ، فعل المسلم ورد في الروايات أنه يحمل على الصحة ، ولكن لا بمعنى ترتيب الآثار عليه ، بل بمعنى أنه لم يفعل حراماً كما لو مرّ بنا شخص وتكلم بكلام وشككنا أنه سلم علينا أو سبّنا ، فإن مقتضى ما ورد من الرواية من حمل فعل المسلم على الصحة أنه سلم علينا لا أنه سبّنا ، وأن المسلم لا يعمل العمل القبيح أو الحرام ، إلاّ أنه لا يترتب عليه آثار السلام ، فلا يجب علينا ردّ سلامه . وأما أصالة الصحة بمعنى وجوب ترتيب آثار الصحة عند الشك ، فلم يرد فيها دليل لفظي أصلاً كي يتمسك باطلاقه لإثباتها في كل مورد شك فيها ، وإنما دليلها السيرة العملية القطعية القائمة على الحكم بصحة المعاملة ما لم يعلم بفسادها المتصلة بزمان المعصومين عليهم آلاف التحية والسلام . إنما الكلام من أن أصالة الصحة هل هي جارية مطلقاً ، أو تختص بما إذا كان الشك شكاً في صحة العقد وفساده من جهة الاُمور الخارجية المعتبرة في صحة العقد ، وأما بالنسبة إلى ما اعتبر في أصل العقد المعبر عنه بالركن إذا شك أن العقد واجد له أو لا ، فهل يحكم بالصحة أيضاً للسيرة الجارية على الحكم بالصحة ما لم يثبت الفساد أو لا ؟ وبعبارة أخرى : تارة يكون الشك في قابلية الشخص العاقد لايجاد هذا العقد أو قابلية القابل ، وأخرى
هامش
والمنكر ، وقلنا إن الصحيح أن المقام من باب التداعي ، فهنا المقام أيضاً من باب التداعي ، لأنه كما أن المستأجر يلزم المالك بمنفعة الشهر الثاني وكلا الشهرين بدينار ، كذلك المالك يلزم المستأجر بالدينار من دون أن يدفع له منفعة الشهر الثاني ، وهو معنى التداعي لا المدعي والمنكر ، كما ذكر السيد الاُستاذ هذا المعنى في المسألة 8 المتقدمة الرقم العام ] 3363 [ فراجع .