شرح
بها في تكليفه بالبيّنة ، واكتفوا منه حتّى لو كان متهماً بالحلف ، أي عملوا بما يطابق روايات الطائفة الرابعة ، ولذا تسقط روايات الطائفة الاُولى عن الحجية ، ويكون المرجع هو العمومات - التي كانت هي المرجع لو لم يكن نص خاص وارد في المقام - المتقدم الإشارة إليها أوّل المسألة ، والدالة على أن البيّنة على المدعي واليمين على من أنكر - بعد كون العامل أو الأجير أميناً ما لم يتعد أو يفرط ( 1 ) @ - ويكون مقتضاها أن المالك في المقام هو المدعي لأنه هو المكلف بالاثباث بعد كون يد العامل يد أمانة ، ودعوى انقلابها إلى يد خيانة يحتاج إلى دليل ، فإن أثبت المالك ما يقوله من عدم التلف أو كون التلف بتعد أو تفريط من العامل فهو ، وإلاّ فلم يكن على العامل إلاّ اليمين ، وتكون روايات الطائفة الرابعة مؤيدة لها ( 2 ) @ .
وهذه الدعوى غير صحيحة ، أوّلاً : لمنع تحقق الشهرة بالمعنى المعروف ، بحيث يكون ضمان العامل وتكليفه بالبينة شاذاً وفي حكم العدم ، كما لو يكن المخالف إلاّ ابن الجنيد مثلاً ، لأن الشهيد في المسالك على ما تقدم نسب القول بضمان العامل وتكليفه البينة إلى المشهور - أي على العكس - وقلنا سابقاً إن في كونه هو المشهور إشكالاً ، فغاية ما في الأمر أن يكون القول بعدم ضمان العامل وعدم تكليفه البينة أشهر من القول بضمانه وبتكليفه البينة ، لا أن القول بضمانه وتكليفه البينة شاذاً وفي حكم العدم ليقال إن رواياته - وهي روايات الطائفة الاُولى - معرض عنها عند الأصحاب .
هامش
( 1 ) تقدمت هذه الروايات في هامش أوّل المسألة التي بأيدينا .
( 2 ) أي بعبارة اُخرى : بعد سقوط روايات الطائفة الاُولى مع صحة أسانيدها بالاعراض يكون المرجع الروايات العامّة المشار إليها سابقاً ، الدالة على أن البيّنة على المدعي واليمين على المنكر بعد كون العامل أميناً ، فالمالك الذي يدعي عدم التلف أو كونه مع تعدي العامل أو تفريطه هو المدعي ، فما لم يثبت دعواه ببيّنة يكون القول قول العامل أو الأجير ، فلا ضمان على الأجير إلاّ أن يثبت المالك قوله ببيّنة أو ينكل الأجير عن الحلف ، وتكون روايات الطائفة الرابعة مؤيدة لها . بل أقول : تؤيدها أيضاً روايات الطائفة الثانية الدالة على عدم ضمان الأجير مطلقاً ، إذ المفروض أن هذه الروايات لم تسقط لعدم سقوط الاُولى لأجل المعارضة . بل لماذا الرجوع إلى الروايات العامّة مع وجود روايات الطائفة الثانية ؟ ! والطائفة الرابعة مؤيدة لها ، إذ المفروض أنه لم تسقط روايات الطائفة الاُولى للمعارضة . نعم ، لو فرض سقوطها للتعارض فتسقط الطائفة الثانية بالمعارضة أيضاً فيرجع إلى الرويات العامة ، والمفروض عدم السقوط لأجل المعارضة ، فالطائفة الثانية باقية .