تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
يتطول عليه إذا كان مأموناً » وقوله أيضاً : « وكان أبو جعفر ( عليه السلام ) يتفضل عليه إذا كان مأموناً » فإنما كان مختصاً بما إذا كان مأموناً ، والذي هو لا موجب لضمانه ( 1 ) @ لأنه لا موضوع للضمان في مورد فعله ، فليس هو مما نحن فيه .
هامش
( 1 ) قد يقال : الكلام فيما إذا ثبت ضمان على العامل ولو بنكول عن يمين مثلاً ، فلو فرض أن لم تكن للمالك بيّنة على عدم التلف أو على كون التلف بتفريط العامل أو تعديه ، وطلب المالك إحلاف العامل ، فنكل العامل عن الحلف ، فلا شك يثبت عليه الضمان وإن كان مأموناً ، فلماذا لا مورد للضمان في مورد فعل المأمون حتى يكون خارجاً عن محل الكلام ؟ وليس من الصحيح القول إنه إذا كان مأموناً لا ضمان عليه مطلقاً ، نعم لا يلزم بالبينة على التلف أو على كون التلف بلا تعد أو تفريط ، بل لابدّ أن يقيم المالك البينة ، فإن لم يقم كان القول قول العامل بيمينه ، فلا يكون العامل ضامناً ، وهو المراد من أن العامل إذا كان مأموناً لا ضمان عليه ، لا عدم ضمانه مطلقاً . فليس ذلك خارجاً عن محل الكلام . وجوابه واضح ، لأن في فرض ما إذا كان المالك يريد أن يقيم عليه البيّنة ولم يجد بيّنة على ذلك فليس العامل إلاّ متهماً غير مأمون لا مأموناً ، فما ذكر لا شك خارج عن محل الكلام . وقد يقال : إن مدرك كراهة تضمين الأجير كون عدم التضمين في مورد ضمانه إحسان إلى الأجير . وفيه : أن ذلك يقتضي الحكم باستحباب عدم تضمينه لا كراهة تضمينه ، على أنّه لم يقل بالاستحباب أحد . وقيل : ويدل على كراهة تضمين الأجير في مورد ضمانه روايات تطول الإمام ( عليه السلام ) أو تفضله على الأجير وعدم تضمينه . ودعوى ورودها في مورد الأمين الذي لا موجب لضمانه ] ويشير القائل حفظه الله إلى ما ذكره السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) [ مدفوعة : بأن هذا خلاف ظاهر التفضل والتطول ، فإنه لو لم يكن موجب لضمانه فأي تفضل عليه ، بل تقدم أنّ المقصود عفو الإمام عن تضمينه أو مطالبته بالبيّنة أو اليمين في موارد يمكنه ذلك ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 2 : 355 . أقول : قوله ( عليه السلام ) « يتطول » أو « يتفضل » لو كان بعد ثبوت الضمان عليه فلا يأخذه منه كان مدعى القائل صحيحاً لو كان الإمام ( عليه السلام ) يعفو عن أموال الناس ، ولكن ليس الأمر كذلك ، فإن صحيحة التطول هي صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يضمّن القصّار والصائغ احتياطاً للناس ، وكان أبي يتطوّل عليه إذا كان مأموناً » فالتضمين والتطول لأموال الناس ، ومعنى ذلك أن معنى التطول هو عدم كون
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 359 | الشيخ محمد الجواهري