تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شرح
العامل ، إن كان مأموناً فليس عليه شيء ، وإن كان غير مأمون فهو ضامن » ( 1 ) @ فقد يستدل بها على أن وظيفة العامل إذا كان متهماً الحلف ، لقوله ( عليه السلام ) « يستحلف » الظاهر في أن وظيفته الحلف . ولكن الظاهر أن الصحيحة غير دالة على ذلك ، وذلك لأنه حكم ( عليه السلام ) في المقام الذي هو صورة الاتهام بالضمان بقوله : « لا يضمن الصائغ ولا القصّار ولا الحائك إلاّ أن يكونوا متّهمين » ، والمتهم لابدّ أن يدفع ذلك عن نفسه بالبينة دون الحلف ، فالحلف الذي فيها كالتخويف والقول له بأنه نقيم عليك البينة على عدم التلف أو على كونه عن تعد أو تفريط ، أو تحلف لنا على التلف أو كونه لا عن تعد أو تفريط لعله يستخرج منه شيء ، وكل ذلك قبل أن ترفع الدعوى وتصل النوبة إلى المحاكمة ، وهذا أجنبي عن الترافع وأن القاضي ماذا يفعل هل يطلب البينة من المالك أو من العامل ، فإنه لم يذكر فيها ذلك ، بل هو كله تخويف قبل الترافع ( 2 ) @ . ويؤكد ذلك ذيل الرواية الذي هو « وفي رجل استأجر جمّالاً فيكسر الذي يحمل أو يهريقه ، فقال : على نحو من العامل ، إن كان مأموناً فليس عليه شيء ، وإن كان غير مأمون فهو ضامن » ، فإنه ( عليه السلام ) حكم بالضمان عندما يكون العامل غير مأمون . ونتيجة ذلك : أنه يطالب بالمال ، إلاّ أن يثبت التلف أو كونه لا عن تعد أو تفريط .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 19 : 144 باب 19 من أبواب كتاب الإجارة ح 11 .
( 2 ) رجع السيد الاُستاذ ( قدس سره ) عن هذا الكلام وعن عدم دلالة الصحيحة على الحلف إلى كونها دالة عليه ، ونبّه عليه في كتاب المضاربة في المسألة 52 ] 3449 [ موسوعة الإمام الخوئي 31 : 133 ، قال ( قدس سره ) بعد أن ذكر هذه الصحيحة : « وجه الدلالة : أن جملة « ويستحلف » معطوفة على جملة « فيخوّف » فتدلّ الصحيحة أنّه كما يخوَّف العامل بالبيّنة يطلب منه اليمين ، بل لو كنا نحن وهذه الصحيحة لحكمنا بأنّ وظيفة العامل هو الحلف فقط ، لكنا وبلحاظ الروايات السابقة نحكم بتخيير المالك بين مطالبة البيّنة والحلف ، وأما ما تقدم منّا في كتاب الإجارة من المناقشة في دلالة الصحيحة على جواز الاستحلاف فلم يكن في محلّه ، والظاهر هو التخيير كما عرفت » ومقتضى رجوعه هذا هو ما سيذكره بقوله : ولو أغمضنا النظر عن ضعف الدلالة في هذه الصحيحة . . . فلا تصل النوبة إلى التعارض بينها وبين ما دل على مطالبة العامل بالبينة لو كان متهماً ، بمعنى أن المالك يكون مخيراً بين أن يحلفه ولا يطلب منه البيّنة وبين أن يطلب منه البيّنة ، فلا تكون الطائفة الرابعة من الروايات معارضة للطائفة الثالثة .