شرح
هذا هو مقتضى الجمع بين الطوائف الثلاثة من الروايات ، وهو التفصيل أ - بين كون العامل مأموناً ، فما لم يثبت المالك عدم التلف أو كونه عن تعد أو تفريط ببينة كان القول قول العامل ، ولا ضمان عليه ، ب - وبين كون العامل متهماً ، فما لم يثبت العامل التلف أو كونه لا عن تعد أو تفريط ببيّنة فالقول قول المالك ويكون العامل ضامناً .
إلاّ أن هنا ما دل على أن وظيفة العامل في القسم الثاني أي في ( ب ) من هذا التفصيل ليست هي البيّنة ، كما كان هو مقتضى روايات الجمع . بل في هذه الروايات لا يكلف العامل حينما يكون متهماً إلاّ بالحلف كما ذهب إلى هذا المشهور واختاره الماتن . وهذه ربما يقال إنها الطائفة الرابعة من الروايات الواردة في المقام .
وهي ما رواه الشيخ باسناده عن الحسن بن محمّد بن سماعة عن ابن رباط عن منصور بن حازم عن بكر بن حبيب ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أعطيت جبة إلى القصّار فذهبت بزعمه ، قال : إن اتهمته فاستحلفه ، وإن لم تتّهمه فليس عليه شيء » ( 1 ) @ .
وكذا ما رواه الشيخ بنفس السند السابق عن بكر بن حبيب عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لا يضمن القصّار إلاّ ما جنت يداه ، وإن اتهمته أحلفته » ( 2 ) @ .
ولكن ما دل على ذلك ضعيف غير قابل للمعارضة مع الروايات المعتبرة الدالة على التفصيل المتقدم ، وأن العامل في فرض كونه متهماً وظيفته البيّنة على دعواه التلف ، أو كونه لا عن تعد أو تفريط ، فإن في سند هاتين الروايتين اللتين رواهما الشيخ في التهذيب بكر بن حبيب وهو مجهول أو مهمل ، فلا يمكن الاعتماد عليهما .
نعم ، إن هنا رواية معتبرة قد يستدل بها على ذلك وهي صحيحة أبي بصير - يعني المرادي - عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « لا يضمن الصائغ ولا القصّار ولا الحائك إلاّ أن يكونوا متهمين ، فيخوف بالبينة ويستحلف لعلّه يستخرج منه شيئاً ، وفي رجل استأجر جمّالاً ( 3 ) @ فيكسر الذي يحمل أو يهريقه ، فقال : على نحو من
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 221 / 966 ، الوسائل ج 19 : 146 باب 29 من أبواب كتاب الإجارة ح 16 .
( 2 ) التهذيب 7 : 211 / 967 ، الاستبصار 3 : 133 / 481 ، الوسائل ج 19 : 146 باب 29 من أبواب كتاب الإجارة ح 17 .
( 3 ) كذا في الوسائل هنا وفي الباب 30 ح 7 من نفس هذه الأبواب ، والكافي 5 : 244 / 6 . ولكن في التهذيب 7 : 218 / 951 : حمالاً ، وفي الفقيه 3 : 163 / 718 : الحمال .