تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
فهذه الصحيحة أيضاً لا دلالة لها على أن الحكم هو توجيه اليمين إلى العامل المتهم عند المرافعة . ولو أغمضنا النظر عن ضعف الدلالة في هذه الصحيحة ، وعن ضعف سند روايتي بكر بن حبيب وفرضنا تماميتهما سنداً ، فلا تصل النوبة إلى التعارض بينها وبين ما دل على ضمان العامل ومطالبته بالبينة لو كان متهماً وادعى التلف لا عن تفريط وتعد ، لأن غاية روايات القسم الرابع جواز أن يسقط المالك حقه في مطالبة البيّنة في خصوص هذا المورد ، وأن يكتفي بالحلف من المدعي - وهو العامل - في مقام الترافع ، بمعنى أن المالك مخير بين البينة والاحلاف ، فله أن يحلفه ولا يطلب منه البينة ، فإن حلف رفع يده عنه في مقام الدعوى ، ولا دلالة لهذه الروايات على عدم جواز مطالبته بالبيّنة ليتحقق التعارض ، وبهذا لا تكون الطائفة الرابعة من الروايات معارضة للطائفة الثالثة منها ، إذ المعارضة إنما تكون لو دلت روايات الطائفة الرابعة - على فرض تمامية سندها ودلالتها - على عدم جواز أن يطالب المالك العامل بالبيّنة ، وليس في هذه الروايات دلالة على ذلك بوجه ، فلا معارضة . فلا مانع من الجمع المذكور حتّى مع فرض دلالة الطائفة الرابعة من الروايات على أن وظيفة العامل لو كان متهماً هو الحلف لو أراد المالك إحلافه . وقد يقال ( 1 ) @ : إن روايات الطائفة الاُولى - وهي الروايات الدالة على ضمان الأجير مطلقاً ما لم يثبت التلف أو كونه لا عن تعد أو تفريط ببينة ، وبلا فرق بين كونه متهما أولا فيكلف البينة على دعواه التلف أو كونه لا عن تعد أو تفريط مع صحة أسانيد هذه الروايات ، قد أعرض عنها مشهور الأصحاب ، ولم يعملوا
هامش
( 1 ) القائل السيد الحكيم في المستمسك تبعاً لصاحب الجواهر ( قدس سرهما ) ، قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : « ومن هنا أعرض الأصحاب عنها إلاّ من عرفت ، وعملوا بالنصوص الموافقة لقاعدة الأمانة وأصل البراءة وغيرهما ، وهو الأقوى » الجواهر 27 : 344 وقال السيد الحكيم ( قدس سره ) : « إعراض المشهور عن هذه النصوص مع أنها أصح سنداً وأكثر عدداً مما يوهن حجيتها ، وحينئذ لا مجال للعمل بها في قبال النصوص الاُوَل » ، المستمسك 12 : 103 طبعة بيروت . والنصوص الاُول في كلامه ( قدس سره ) هي ما دلت على ما يقوله الشهيد في المسالك من القول بضمان العامل أو الأجير مطلقاً إلاّ أن يثبت العامل أو الأجير التلف لا عن تعد أو تقصير ، التي منها صحيحة الحلبي وصحيحة ابن مسكان عن أبي بصير ، وهي نصوص الطائفة الاُولى في كلام السيد الاُستاذ ( قدس سره ) .