تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
شرح
وقد يستدل ( 1 ) @ للكراهة بما رواه الشيخ عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أبي عبد الله ، عن الحسن ابن الحسين اللؤلؤي ، عن ابن سنان ، عن حذيفة بن منصور ، قال : « سألت أبا عبدلله ( عليه السلام ) عن الرجل يحمل المتاع بالأجر فيضيع المتاع ، فتطيب نفسه أن يغرمه لأهله ، أيأخذونه ؟ قال فقال لي : أمين هو ؟ قال : قلت : نعم ، قال : فلا يأخذون منه شيئاً » ( 2 ) @ . إلاّ أن هذه الرواية أجنبية عن محل الكلام ، لأن المفروض أن العامل ليس بضامن لأنه أمين ، ولكن كان يريد من جهة حفظ كرامته أن يقوم بالضمان ، لا أنه ضامن ويكره في مورد ضمانه تضمينه أو يستحب رفع اليد عن ضمانه ، بل هي أجنبية عن هذا بالكلية . على أنها لو كانت في محل الكلام فهي ضعيفة السند ، أوّلاً : بالحسن بن الحسين اللؤلؤي المتعارض فيه توثيق النجاشي مع تضعيف ابن الوليد وابن نوح والصدوق ، حيث استثنوا من روايات محمّد بن أحمد بن يحيى ما تفرد به اللؤلؤي . وثانياً : بمحمّد بن سنان ، فإن ( ابن سنان ) المذكور في سندها هو محمّد بن سنان جزماً لا عبد الله بن سنان ، لأن محمّد بن سنان روى عن حذيفة بن منصور في غير هذه الرواية . على أن الذي يروي عن محمّد بن سنان هو الحسن بن الحسين اللؤلؤي ، وهو من رواة محمّد بن سنان ، لا من رواة عبد الله
هامش
حكم العامل أو الأجير اثبات التلف أو إثبات كونه عن عدم تعد أو تقصير ، لا العفو عما حكم عليه بالضمان . على أن الإمام ( عليه السلام ) كيف يعفو عن أموال الناس بعد ثبوتها ، فإن كان هناك عفو فلابدّ وأن يكون من نفس صاحب الحق لا من غيره . وكذا صحيحة التفضل وهي صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « كان عليّ ( عليه السلام ) يضمّن القصّار والصائغ ، يحتاط به على أموال الناس ، وكان أبو جعفر ( عليه السلام ) يتفضل عليه إذا كان مأموناً » فالتضمين والتفضل إنما هو لأموال الناس ، فليس معنى التفضل إلاّ بيان أن حكم العامل ليس هو إثبات التلف أو إثبات كونه عن عدم تقصير أو تعد ، والعفو إنما يكون من صحاب الحق لو كان معناه هو عدم أخذ الحق بعد ثبوته ، وأولاً : ليس معناه هو عدم أخذ الحق بعد ثبوته . وثانياً : على فرضه فليس لغير صاحب الحق العفو عن الحق ، وليس الإمام ( عليه السلام ) هنا إلاّ مبيناً للحكم الشرعي لا عاملاً ولايته العامة الثابتة بلا إشكال على جميع الناس ، على أن ذلك ينافي فعل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الذي كان يضمن احتياطاً لأموال الناس .
( 1 ) ذكر الاستدلال بذلك وتأمل فيه السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك 12 : 103 .
( 2 ) التهذيب 7 : 222 / 975 ، الوسائل ج 19 : 152 باب 30 من أبواب كتاب الإجارة ح 12 .