تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شرح
الصحيح هو أن المكلف بالاثبات هو المالك وأنه هو المدعي ، لأنه بعد كون يد العامل يد أمانة فانقلابها إلى يد عدوان ، ودعوى الاتهام بتلف المال أو بتلفه بلا تفريط وتعد وأن يده انقلبت إلى يد عدوان يحتاج إلى الاثبات ، فإن لم يثبت المالك أن المال لم يتلف أو لم يكن التلف إلاّ عند تعد أو تفريط إذا لم يثبت المالك ذلك كان القول قول العامل بيمينه ، لأنه أمين وليس على الأمين إلاّ اليمين . نعم لو أثبت المالك ما يدعيه ببيّنة كان العامل لا شك ضامناً ، هذا لو كنا نحن والروايات العامة ولم يكن في البين نص خاص في المقام . وأما بلحاظ الروايات الواردة في المقام فالروايات هنا ثلاث طوائف بل ربما يقال إنها أربع . الطائفة الاُولى من الروايات : ما دل على أن العامل ضامن مطلقاً ، أي بلا فرق بين كونه متهماً أو غير متهم ، بمعنى أنها دالة على أن العامل هو المدعي - لا المالك - فإن أثبت العامل التلف أو كونه لا عن تعد أو تفريط فهو ، وإلاّ كان القول قول المنكر وهو المالك بيمينه ، ويكون العامل ضامناً . الطائفة الثانية من الروايات : ما دل عدم ضمان العامل مطلقاً ، أي بلا فرق بين كونه متهماً أو غير متهم بمعنى أنها دالة على أن المدعي هو المالك ، فإن أثبت المالك عدم التلف أو أثبت كونه عن تعد وتقصير وتفريط من العامل فهو ، وإلاّ كان القول قول المنكر وهو العامل بيمينه ، فلا يكون العامل ضامناً . ومن روايات الطائفة الاُولى الدالة على أن العامل ضامن مطلقاً وأنه هو المدعي :
هامش
أمانة إلى كونها يد خيانة والخائن ضامن [ » . ومعنى ذلك أنّه إن لم يتعد ولم يفرط فليس هو بضامن لأنه أمين ، إلاّ أن الرواية ضعيفة لأنه رواها الشيخ في التهذيب عن أحمد بن محمّد عن رجل عن أبي المغرا ، وكذا رواها الكليني أي عن رجل عن أبي المغرا ، وإن نقله في الوسائل عن الكليني في الكافي 5 : 289 / 3 من دون ( عن رجل ) . وأشار المعلق على الوسائل أنه في المصدر ( عن رجل عن أبي المغرا ) : وعلى فرض اختلاف نسخ الكافي فلم يعلم أنه ليس في الرواية إرسال إن لم نرجح النسخة التي فيها إرسال لموافقة ذلك لما رواه الشيخ في التهذيب . ومنها : معتبرة علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : « سألته عن رجل استأجر دابّة فوقعت في بئر فانكسرت ما عليه ؟ قال : هو ضامن إن كان لم يستوثق منها ، فإن أقام بينة على أنه ربطها فاستوثق منها فليس عليه شيء » الوسائل ج 19 : 155 باب 32 من أبواب كتاب الإجارة ح 1 ، 2 ، 4 ، وهي أيضاً واضحة الدلالة على أن الأجير أمين لا ضمان عليه ما لم يتعد أو يفرط ، ولذا لو كان السقوط بالبئر بعد أن ربطها واستوثق منها فليس عليه شيء .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 350 | الشيخ محمد الجواهري