شرح
الاقرارين المتعارضين ، لأن المالك يعترف بعدم استحقاق شيء على المتصرف ، والمتصرف يعترف باستحقاق المالك عليه تمام اُجرة السنة ، وفي مثل ذلك 1 - ليس للمالك الزام المتصرف باعطاء اُجرة السنة بعد اعترافه بأنه ليس له عليه شيء 2 - كما أن المتصرف لا يُلزم من قبل الحاكم باعطاء تمام الاُجرة ، لمعارضة اعتراض باعتراف المالك . 3 - نعم ، المتصرف لو كان يعلم بينه وبين الله أنه لم تكن هناك عارية وإنما الذي كان بينه وبين المالك إجارة ، والمالك ينكرها إما كذباً لغرض أو غاية عنده أو اشتباهاً ونحوه ، فيلزم حينئذ على المتصرف العمل بما يقتضيه علمه وقطعه ، لأنه لا موجب لسقوط حق المالك ، وأما اعتراف المالك فلا أثر له مع علم المتصرف المشار إليه .
عودٌ على بدء .
وأما إذا فرضنا أن الأمر بالعكس كما هو الغالب ، أي بعد السنة وبعد تمامية المدة ادعى المالك الإجارة وادعى المتصرّف العارية وهو البحث في الفرض الأوّل المتقدم ، والذي تقدم البحث فيه في أن هل المالك مدعي الإجارة هو المدعي والملزم بالاثبات ، أو أن المتصرف مدعي العارية هو المدعي والملزم بالاثبات ؟ بعد ما عرفت من أن المقام ليس من باب التداعي ، وإنما هو من باب المدعي والمنكر .
أشرنا فيما تقدم أن فيه خلافاً ، وقد عرفت بمقتضى البحث في الفرض الأوّل أن الصحيح أن المدعي هو المالك مفصلاً ، لأنه هو الذي لابدّ له من الاثبات عند العرف والعقلاء .
ولكن اختار الماتن ( قدس سره ) بعد ما ذكر التحالف أن مدعي العارية هو المدعي ( 1 ) @ - ووعدنا بذكره والجواب عنه - وكونه هو المدعي لأن ملاك المدعي موجود فيه ، فإن العرف والعقلاء يرونه أنّه هو الذي لابدّ له من الاثبات ، لقاعدة احترام مال المسلم بعد ما فرض أنه استوفى المنفعة ، فإن استيفاء المنفعة بمقتضى احترام مال المسلم موجب للضمان ، فهو - أي المتصرف وهو زيد - يدعي عدم اشتغال ذمّته بشيء ولابدّ له من الاثبات لأنه المدعي ، وما لم يثبت أن الاستيفاء كان على نحو الإباحة المجانية يحكم عليه بالضمان ، فالقول قول المالك بيمينه .
هامش
( 1 ) لقوله في المتن : « بعد التحالف ، ولا يبعد ترجيح الثاني » الذي هو كون المدعي هو مدعي العارية ، ولابدّ له من الاثبات وعدم اشتغال ذمّته بالضمان ، فإن لم يثبت كان القول قول المنكر وهو المالك بيمينه .