] 3358 [ « مسألة 3 » : إذا تنازعا في قدر المستأجر عليه قُدّم قول مدّعي الأقلّ ( 1 ) .
شرح
الاستيلاء على مال الغير بالقوة والقهر والغلبة ومن دون إذنه ورضاه ، فليس هذا من موارد الضمان اليد جزماً فلا تجري قاعدة اليد في المقام . وأما الضمان بالعقد فلم يثبت ، ولابدّ في إثباته من الاثبات ، والمالك يدعي على المتصرف الضمان بالعقد - لا باليد - وهو محتاج إلى الاثبات ، فالمالك هو المدعي والمتصرف هو المنكر . وأما قاعدة احترام مال المسلم فإن قلنا إنها مختصة بالحكم التكليفي ، وأن التصرف بمال المسلم لا يجوز بدون إذنه ورضاه ، فالأمر واضح ولا يثبت ذلك الضمان ، إذ لا مساس له بالوضع ، وإن قلنا إنها أعم من الحكم التكليفي والوضعي وأن حرمة مال المسلم كحرمة دمه فهذه القاعدة آتية حتى في الحكم الوضعي وموجبة للضمان أيضاً ، ولكن هو أيضاً مقيد بعدم الإذن ، وأما إذا أذن فحرمة ماله لا تقتضي الضمان ، والمفروض أن هذا التصرف كان بإذنه قطعاً ، أما بعوض أو بغير عوض ، فليس ذلك منافياً لاحترام مال المسلم جزماً ( 1 ) @ ، غاية الأمر أنه يدعي المالك عليه اشتغال الذمّة ، وهذا أمر آخر لابدّ له - أي لمدعيه وهو المالك - من اثباته . فالظاهر أن المدعي هنا أيضاً هو المالك ، فإن أثبت الإجارة ببينة فهو ، وإلاّ كان القول قول مدعي العارية مع يمينه .
( 1 ) ذكر الماتن قدس سره أنه لو تنازع المؤجر المالك والمستأجر في مقدار المستأجر عليه وكذا الكلام فيما
هامش
للآخر ، بل يستوفي مال نفسه الذي ملكه بالإجارة ، والإذن الرافع للضمان هو الإذن فيه بما هو مال المالك بحيث على تقدير كونه له ولم ينتقل إليه أيضاً يرضى بالتصرف فيه ، وهذا غير محرز ، فيكون الأصل عدمه فيثبت الضمان بقاعدة اليد » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 2 : 339 - 340 .
ليس في محله وخروج عن محل النزاع ، إذ إن النزاع في أن تصرف المتصرف في العين المملوكة للغير تصرف مع الإذن أو لا مع الإذن ، والمدعى للسيد الاُستاذ ( قدس سره ) أنّه مع الإذن ، غاية ما في الأمر أنه إما مع العوض أو لا مع العرض ، وهو كذلك - فلا يكون تصرف المتصرف منافياً ومخالفاً لاحترام مال المسلم ، فلا يقتضي الضمان ، والضمان العقدي غير معلوم التحقق ، فلا يقتضي احترام مال المسلم الضمان حتّى يطالبه العرف أو العقلاء باثبات براءة ذمّته منه - لا أن النزاع في استيفاء المنفعة ، وأنها مع الإذن أو لا مع الإذن ، حتّى يكون على تقدير الإجارة المتصرف يستوفي منفعته المملوكة له ، فالإذن من المالك بالتصرف في ماله غير محرز .
( 1 ) وعليه : فلا يلزم المتصرف بالضمان حتّى يطالبه العرف والعقلاء باثبات عدم الضمان ، وأن التصرف كان على نحو العارية .