تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
شرح
يطلبها أو يطلب غيرها كذا مقدار من المال ، أو أنه باع شيئاً لها أو لغيرها فيطالبها أو يطالبه بثمن ذلك ، فإن العقلاء يلزمون من يريد الزام الغير بشيء بالاثبات سواء أكان الشئ الملزم به مالاً أم حقاً أم زوجية ، ولا يلزمون الطرف الآخر وهو المدعى عليه والذي يراد الزامه بشيء باثبات أنّه غير مدين أوليس عليه حق أو زوجية أو نحو ذلك ، فلا يقولون لمن بيده المال أثبت أن المال لك ، أو ادعى عليه ديناً ، فإن العقلاء يلزمون المدعي بالدين على شخص آخر باثبات الدين ، ولا يلزمون المدعى عليه الدين باثبات عدمه . الثاني : ما لو ثبت حق أو دين ، ولكن من ثبت عليه الحق أو الدين أو العين يدعي بأنه أداه ووفاه إلى الدائن ، وهنا يلزمون العقلاء والعرف مدعي الأداء والإيفاء باثبات ذلك بعد اعترافه بالدين أو الحق عليه أو يكون العين عنده ، ويرون أنه مطالب باثبات وما يكون مطالباً بالاتيان فهو المدعي عندهم . هذا هو الميزان في المدعي والمنكر ، وباقي ما ذكر في المقام من الأقوال كلها لا أساس لها ، لعدم ورودها لا في لغة ولا في رواية ( 1 ) @ . وعليه : فإذا فرض أن كلاً من الطرفين يُلزم عند العقلاء باثبات ما يقوله وما يدعيه ، كما لو ادعيا مالاً في يد ثالث وهذا الثالث معترف وعالم أنه أمانة في يده ولكن لا يعلم صاحبها ، فإن كلاً منهما يلزم الثالث بالمال الذي في يده ، ومن يلزم الآخر بشيء يطالبه العقلاء باثبات أن المال له ، فيكون حينئذ هذا المورد من موارد التداعي ، ويخرج من باب المدعي والمنكر ، فإن أثبت أحدهما ببيّنة أنه له فهو وإلاّ تحالفا ، فالتحالف من أحكام التداعي لا من أحكام المدعي والمنكر ، لأن فيه - أي في المدعي والمنكر - يحلف المنكر إن لم يكن للمدعي البينة لا أنها يتحالفان . وأما ما لا يكون فيه الالزام من كل منهما للآخر بشيء ، بأن يكون الالزام من أحدهما للآخر بشيء لا من الآخر للأول بشيء ، وأما الآخر لا يدعي على الأول شيئا ولا يلزمه بشيء ، كما في المقام ، فإن مدعي الإجارة يلزم الآخر بالأجرة وأما مدعي العارية فلا يلزم المالك بشيء فلا تداعي فلا تحالف ، وإنما يتوجه اليمين على مدعي العارية فقط لأنه منكر إن لم يكن لمدعي الإجارة بينة ، فالقول بأن المقام من باب التداعي وهوالقول الثالث كما هو ظاهر عبارة الماتن ونسب إلى غيره أيضا لا وجه له ، فالباقي هو القولان
هامش
( 1 ) على أنها غير جامعة ولا مانعة كما تقدم بيان ذلك .