تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شرح
ولكن الظاهر أن الأمر بالعكس وأن المالك هو المدعي ، لأن الذي لابدّ له من الاثبات عند العرف والعقلاء هو الذي يلزم الآخر بشيء ، والمالك هو الذي يلزم المتصرف بالاُجرة ، فيكلف المالك عند العقلاء باثبات ما يلزم به الآخر ، فهو المدعي والمتصرف هو المنكر ، وليس المتصرّف ملزماً للمالك بأي شيء . وذلك لأن ضمان مال الغير إنما يكون بأحد أمرين 1 - إما أن يكون لقاعدة اليد الثابتة بالسيرة العقلائية ( 1 ) @ ، ويكون بالاستيلاء على مال الغير بغير إذنه الذي هو مفاد قوله ( عليه السلام ) : « على اليد ما أخذت » ( 2 ) @ هو المقتضي للضمان ، وهذا مقيد كما هو واضح بأن لا يكون الآخذ مأذوناً بالتصرف ، فما لم يكن مأذوناً بالتصرف قاعدة اليد تقتضي الضمان ، ويسمى هذا بضمان اليد . 2 - الضمان العقدي وهو الثابت في أي عقد من العقود كالإجارة أو غيرها ، فإنه يلتزم الطرف الآخر بالعقد بأن يكون تلف هذا عليه ، وهو معنى قولهم : ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده . ولا موجب للضمان في غيرهما ، فإذا كان سبب الضمان منحصراً بالأمرين فضمان اليد غير محتمل في المقام ، لأن المالك قد أذن بالتصرف بهذا المال جزماً إما بعوض أو بغير عوض ( 3 ) @ ، فليس هذا من
هامش
( 1 ) لا ب‍ « على اليد ما أخذت حتّى تؤدي » لأن روايتها ضعيفة كما تقدم مراراً ، فإن الرواية ذكرت في عوالي اللآلي 2 : 345 / 10 عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد ذكرها عن مستدرك الحاكم 2 : 47 ، وذكرها المحدث النوري عن عوالي اللآلي وعن تفسير أبو الفتوح الرازي ] 1 : 784 [ عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أيضاً ، المستدرك ج 17 : 88 باب 1 من أبواب الغصب ، فالرواية مرسلة .
( 2 ) تقدم مصدره في التعليقة السابقة .
( 3 ) فالقدر المتيقن هو أنه راض بتصرف المتصرف في عين ماله ، أما مع العوض الذي هو المسمى أو المثل ، أو من دون عوض الذي هو العارية ، وليس تصرف المتصرف كتصرفه في مال الغير من غير علمه أو مع علمه قهراً عليه مثلاً اللذين هما قطعاً من دون رضاه ، واللذين ينافيان احترام مال المسلم ويقتضيان بلا إشكال ولا شك الضمان . وبذلك يتضح أنّ قول القائل حفظه الله : « وأما إذا كان مدّعى المالك الإجارة ، فلأن أصل الإذن في استيفاء المال وهو المنفعة غير محرز ، لأن المالك يدعي الإجارة والذي يعني أنّه لم يأذن في استيفاء ماله