شرح
الآخران وهما القول الأوّل والقول الثاني .
وقلنا أوّل البحث : إن محل الكلام فيما إذا ادعى المالك الإجارة والمتصرف العارية بعد أن تصرف المتصرف في الدار شهراً أو شهرين أو تمام المدة ، فهنا الصحيح هو القول الأوّل بعد ما توضح أن المقام ليس من باب التداعي ، بل من باب المدعي والمنكر . ومدعي الإجارة في المقام وهو المالك يلزم المتصرف بالاُجرة ، بينما مدعي العارية لا يلزم المالك بشيء - وسيأتي كلام الماتن ( قدس سره ) في كون مدعي العارية هو المدعي وجوابه - فيرى العقلاء أن المالك لابدّ أن يثبت ما يلزمه على الطرف الآخر ، وأنه بأي مستند يلزمه بالاُجرة بإزاء المنفعة ، فإن أثبت ببينة فهو ، وإن لم يثبت ما يلزم به الطرف الآخر لا يثبت اللزوم على الطرف الآخر ، فيأخذ المالك ماله وهو الدار ولا يأخذ الاُجرة لعدم ثبوت الإجارة ( 1 ) @ .
وأما الكلام في الفرض الثاني ، أي فيما لو كان المتصرف هو المدعي للإجارة والمالك يدعي
هامش
( 1 ) هذا كله صورة ما إذا تصرف زيد في الدار بأن استفاد منها شهراً أو شهرين أو تمام المدة ، وأما إذا لم يستفد منها أي كان النزاع قبل استفادة أي شيء منها ، فهذه الصورة لم يتعرض لها السيد الاُستاذ ( قدس سره ) مع شيء من التفصيل ، ولعله لوضوح حكمها بعد صورة الاستيفاء لبعض المنفعة أو تمام المنفعة .
وعلى كل حال ، نقول في توضيح حكم هذه الصورة : وهي ما لو كان النزاع قبل الاستيفاء أي بمجرد أن أعطى المالك الدار إلى زيد ووقع النزاع المذكور بينهما ، فقال المالك إنما هو على نحو الإجارة أو الإذن في استيفاء المنفعة مع الضمان ، وقال زيد إنما هو على نحو العارية . والحكم هو - بعد أن توضح في الصورة السابقة - أن المالك هو المدعي ، لأنه هو الذي يلزم زيد بالاُجرة ، فإن أثبت المالك الإجارة ببيّنة تثبت الاُجرة المسماة على زيد سواء انتفع زيد من الدار أم لا ، إذ إنّ المالك يملك الاُجرة المسماة بمجرد العقد سواء استوفى المستأجر المنفعة أم لا ، وأمّا إذا كانت دعوى المالك الإذن في الاستفياء مع الضمان وأثبت المالك ذلك ببيّنة ، فالمفروض أن زيد لم يتصرف ولم يستوفِ شيئاً من المنفعة ، لأن المفروض أن النزاع قبل الاستيفاء وبمجرد أن سلمه الدار ، فلا يثبت عليه شيء من الضمان . هذا إذا أثبت المالك الإجارة أو الإذن بالتصرف مع الضمان ببيّنة مثلاً ، وأمّا إذا لم يثبت ذلك ببيّنة فالقول قول زيد المدعي للعارية مع يمينه ، ومع عدم رضا المالك بابقاء الدار عارية في يد زيد فيرجع المال وهي الدار إلى صاحبها وتنتهي الدعوى وينتهي كل شيء .