شرح
يدعي اشتغال ذمّة زيد أي المتصرف والمستوفي للمنفعة بشيء له فعليه الاثبات ، لأن الأصل براءة ذمّة المتصرف من أن تكون مشغولة بشيء ، فمن عليه الاثبات هو المدعي والآخر وهو زيد ( المتصرف ) هو المنكر ، فمع عدم البينة للمدعي الذي هو المالك يكون القول قول المنكر وهو المستوفي مع يمينه .
الثاني : عكس الأوّل ، أي أن مدعي العارية وهو زيد المستوفي للمنفعة ( أي المتصرّف ) هو الملزم بالاثبات ( 1 ) @ لاحترام مال المسلم الذي لا يحل إلاّ بالإباحة والأصل عدمها ، وأما مدعي الإجارة أو الإذن بالتصرف مع الضمان فهو منكر للإباحة وللعارية ، فمع عدم البينة لمدعي العارية يكون القول قول المنكر وهو المالك مع يمينه ، فإذا حلف تثبت الاُجرة .
الثالث : وهو ظاهر عبارة الماتن كما نسب إلى غيره أيضاً ( 2 ) @ وهو أن المقام من موارد التداعي والتحالف باعتبار أن كلاً منهما يدعي شيئاً والآخر ينكره ، المالك يدعي الإجارة بكذا أو الإذن في التصرف مع الضمان وزيد ( المتصرّف ) ينكره ، والمتصرّف يدعي العارية والمالك ينكره ، فهو من موارد التداعي فيتحالفان .
والروايات الواردة في القضاء لم يذكر ولا في واحدة منها ولو ضعيفة بيان معنى المدعي والمنكر ، وأن المدعي من هو والمنكر من هو ، بل الغالب في هذه الروايات هو بيان أحكام المدعي والمنكر من مثل
هامش
195 ، ولكن الموجود في اللمعة : 157 « . . . حلف الراكب ] أي المتصرف [ ، وقيل المالك ، وهو أقوى . . . » ، ونقل عن حواشيه على القواعد وغاية المراد التحالف .
( 1 ) ذهب إليه المحقق في الشرائع حيث ورد فيها : « وقيل : القول قول المالك في عدم العارية ، فإذا حلف سقطت دعوى الراكب وتثبت عليه اُجرة المثل لا المسمى ، وهو أشبه » ، الشرائع 2 : 207 . ونسب في الجواهر هذا القول أيضاً إلى ابن إدريس في السرائر ] موسوعة ابن إدريس 11 : 77 طبع مكتبة الروضة الحيدرية [ ، والمهذب ] 1 : 474 [ . وقال في الجواهر : بل لعله المشهور لما ستعرف من رجوع غيره إليه . الجواهر 27 : 195 .
( 2 ) وفي الجواهر « كما أنّ المذكور قولاً رابعاً وهو التحالف » الجواهر 27 : 197 بعد أن ذكر قولاً آخر هو أن « القول قول المالك ، ولكن يرجع بأقل الأمرين من المسمى واُجرة المثل ، لا اُجرة المثل مطلقاً كما في المتن ، وهو قول المصنّف بعد تنزيل إطلاقه على ما عرفت » الجواهر 27 : 197 . وممن ذهب إلى هذا القول أيضاً السيد الإمام ( السيد الخميني ) على ما يظهر من تعليقته الأنيقة على العورة الوثقى مع تعليقات عدة من الفقهاء العظام 5 : 119 طبع مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة .