تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
شرح
وما ذكره ( قدس سره ) لا يتم على إطلاقه . وذلك لأنه لابدّ أن يفرض هذا النزاع 1 - فيما لو كان هناك الزام من الطرف للطرف الآخر بشيء والطرف الآخر ينكره . 2 - أو اثبات للخروج عما ثبت في ذمّته ، لأن حقيقة الدعوى إنما تتحقق بذلك أي 1 - بأن يدعي المدعي شيئاً والآخر ينكره ، والمدعي هو الذي يلزم المدعى عليه بشيء ، والمدعى عليه لا يلتزم بهذا الشيء وينكره . 2 - أو أنه كان عليه حق أو دين ويدعي الآن الوفاء به بعد اعترافه بالحق أو الدين ، والدائن ينكر الوفاء به فيطالبه باثبات ذلك والخروج عما ثبت في ذمّته ، وليس في هذا القسم الزام من المدعي ، وإنما هو خروج عمّا يثبت في ذمّته من الدين . فإنه بأحد هذين تتحقق الدعوى ، أي يكون أحدهما مدعياً والآخر منكراً ، أحدهما وهو المالك - مثلاً - يلزم الآخر وهو المتصرف والمستوفي للمنفعة بشيء ، بأن يدعي المالك أن الاُجرة المسماة هي الثابتة لأن السكنى كانت بإجارة وهي 200 دينار ، والمتصرف ينكرها ويقول إن الذي في ذمّتي ليست إلاّ اُجرة المثل وهي 100 دينار لعدم كون السكنى بإجارة ، فالمالك يريد الزام المتصرف بشيء وهو المئة الاُخرى ، والآخر وهو المستوفي ينكره ويقول إن الذي في ذمّتي ليس إلاّ مائة واحدة لا مائتان . وأما لو كان المالك يدعي أن الاُجرة المسماة خمسون ديناراً - وإن كان ذلك نادراً إلاّ أنه لو تحقق - فلا يتم ما ذكره الماتن ( قدس سره ) من أن على المنكر اليمين ، لأن المنكر وهو المستوفي للمنفعة لا يدعي المالك عليه شيئاً حتّى يحتاج إلى سقوط دعواه إلى يمين ، بل المستوفي معترف بما يدعيه المالك وزيادة ، فعلى أي شيء يحلف المنكر ، أي على أي شيء يحلف المستوفي ، واليمين ليست إلاّ لإسقاط حقّ أو ما يدعى عليه . وبعبارة أخرى : لا يتضح معنى للحلف من المستوفي على عدم الإجارة في هذه الصورة ، لأن المدعى كما سيأتي هو من يلزم غيره بحق أو مال أو غيرهما كزوجية مثلا ، بحيث يكون هو المسؤول عن اتيانه ، وهذا الضابط غير منطبق في المقام ، لأن المستوفي للمنفعة يعترف بأن عليه أكثر مما يقوله المالك ، فكيف يصح إطلاق المدعي على المالك والمنكر على المستوفي للمنفعة ، فلابد وأن تخرج هذه المنازعة من باب المدعي والمنكر رأسا ، ويكون مرجع النزاع إلى اعتراف المالك بعدم الاستحقاق على المتصرف أزيد من خمسين ، واعتراف المتصرف باستحقاق المالك عليه تمام المائة ، وهذا هو باب أن كلا منهما يعترف على نفسه شيئا ولا يدعي على الآخر شيئا حتى يحتاج إلى الاثبات ، ولا يكون من باب المدعي والمنكر ليطالب